فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 533

ثم قال: «يَا أيُّها النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَالله لا يَظْلِمُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنًا إلا انْتَقَمَ اللَّهُ مِنه يَوْمَ القِيَامَةِ» .

عن محمد بن عمر قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير من الطائف إلى الجِعْرانة وأبو زُنَيم إلى جنبه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو زُنَيم: فوقع حرفُ نعلي على ساقه فأوجعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوْجَعْتَنِي أخِّرْ رِجْلَكَ» وقَرع رجلي بالسوط فأخَّرني ما قدَّم وما أخَّر، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآنٌ لَعظيم ما صنعت.

فلما أصبحنا بالجِعْرانة خرجت أرعى الظَّهر، وما هو يومي، فرَقًا أن يأتي للنبيَّ صلى الله عليه وسلم رسولٌ يطلبني. فلما روَّحت الركاب سألت فقالوا: طلبك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجئت وأنا أرتقب فقال: «إنَّك أوْجَعْتَنِي بِرِجْلِكَ فَقَرَعْتُكَ بِالسُّوطِ فأوْجَعْتُكَ، فَخُذْ هَذه الغَنَمَ عِوَضًا عَن ضَرْبَتِي» .

قال: فَرِضَاه عني كان أحبَّ إليَّ من الدنيا وما فيها.

قال: وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه يَسْتنفِرهم لما أراد تبوكًا.

الباب العاشر

في مدة مرضه وأمره صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلِّي بالناس

كانت مدة مرضه إثني عشر يومًا. وقيل: أربعة عشر يومًا، وكان يخرج إلى الصلاة. إلا أنه انقطع ثلاثة أيام، وقال: «مُرُوا أبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» .

عن عائشة قالت: لما ثَقُل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه بلال يوءْذنه بالصلاة، فقال: «مُرُوا أبا بَكْرٍ فلْيُصَلِّ بالنَّاسِ» .

قالت: فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجلٌ أَسِيفٌ وإنه متى يقوم مَقامك لا يُسمع الناسَ، فلو أمرتَ عمر؟

قال: «مُرُوا أبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ» .

قالت: فقلت لحفصة: قولي له. فقالت له حفصة: يا رسول الله، إن أبا بكر رجلٌ أَسِيف، وإنه متى يقوم مقامك لا يُسمع الناس، فلو أمرت عمر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت