فهرس الكتاب
فوجد النبي صلى الله عليه وسلم سَكّرَةَ الموت، وعنده قدح فيه ماء، وكلما وجد سكرة الموت أخذ من ذلك الماء فمسَّ به وجهه ويقول: «اللهُمَّ أعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ المَوْتِ» .
عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: لمّا بقي من أجَل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثٌ نزل عليه جبريل فقال: يا محمد، إن الله تعالى أرسلني إليك إكرامًا لك وتفضيلًا لك وخاصةً، يسألك عما هو أعلمُ به منك، كيف تجدك.
قال: «أجِدُنِي يَا جِبْرِيْلُ مَغْمُومًا، وأَجِدُنِي يَا جِبْرِيْلُ مَكْرُوبًا» .
فلما كان اليوم الثاني هبط جبريل فقال: يا محمد، إن الله تعالى أرسلني إكرامًا وتفضيلًا لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك؟
فقال: «أجِدُنِي يَا جِبْرِيْلُ مَغْمُومًا، وأَجِدُنِي يَا جِبْرِيْلُ مَكْرُوبًا» .
فلما كان في اليوم الثالث نزل جبريلُ وهبط معه ملَك يقال له: إسماعيل يسكن الهواء لم يصعد إلى السماء قط، ولم يهبط إلى الأرض منذ يوم كانت الأرض، وهو على سبعين ألف ملك، فسبقهم جبريل، وقال: يا محمد، إن الله أرسلني إليك إكرامًا لك وتفضيلًا لك وخاصة لك، يسألك عما هو أعلم به منك، يقول لك: كيف تجدك؟
قال: «أجِدُنِي مَغْمُومًا، وأَجِدُنِي مَكْرُوبًا» .
ثم استأذنَ ملك الموت، فقال جبريل: يا محمد، هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي كان قَبلك، ولا يستأذنُ على آدمي بعدك.
قال: «ائْذَنْ لَه» .
فدخل ملك الموت فوقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني، إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتُها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها.
قال: «وتَفْعَلُ يَا مَلَكَ المَوْتِ؟» .
قال: بذلك أُمرت أن أطيعك في كل ما أمرتني.
قال جبريل: إن الله قد اشتاق إليك.
قال: «فَامْضِ يَا مَلَكَ المَوْتِ لِمَا أُمِرْتَ بِه» .