فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 533

وقال عمر بن الخطاب كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صَفَايا، وكانت بنو النَّضير حبْسًا لنوائبه، وكانت فَدَك لابن السبيل، وكانت خيبر لمُؤنة أهله، وكان الخُمْس قد جَزَّأه ثلاثة أجزاء: فجزآن للمسلمين، وجزء كان ينفق منه على أهله، فإن فَضَل فَضْلٌ ردَّه على فقراء المهاجرين، صلى الله عليه وسلم .

الباب التاسع والعشرون

في ذكر غسله صلى الله عليه وسلم

عن ابن عباس قال: لما اجتمع القومُ لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في البيت إلا أهلُه: عمُّه العباس، وعلي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقُثم بن العباس، وأسامة بن زيد، وصالح مولاه، اجتمعوا لغسله، نادى من وراء الباب أنسُ بن خَوْلي الأنصاري، وكان بدريًّا عليَّ بن أبي طالب، فقال: يا علي أنشدك الله حقّنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال له علي: ادخل. فدخل فحضر غسلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يَلِ من غسله شيئًا.

قال: فأسْنَده عليٌّ إلى صدره وعليه قميصه، وكان العباس، والفضل، وقُثَم يَقْلبونه مع علي، وكان أسامة وصالح يصُبَّان الماءَ، وجعل عليٌّ يغسله، ولم يَرَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا مما يراه من الميت، وهو يقول: بأبي وأمي ما أطيبك حيًّا وميتًا.

عن عائشة قالت: لما أرادوا غسلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا والله ما ندري أنجرِّد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرِّد مَوْتانا أم نغسله وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا، أرسل الله عليهم السِّنَة حتى والله ما من القوم رجل إلا وذقنه في صدره نائمًا. قالت: ثم كلَّمهم من ناحية البيت هاتفٌ لا يَدْرون مَنْ هو، فقال: اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه.

قالت: فقاموا إليه فغسلوه وعليه قميصه، يُفَاض عليه الماء والسِّدْر، ويدلِّكه الرجال بالقميص.

وكانت تقول: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما غسلَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت