فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 533

فأكرم مولودٌ وأُكْرم والده وقال الذي على أبي قبيس:

يا ساكني البطحاء لا تَغْلطوا

وميّزوا الأمرَ بفعلٍ مَضَى

إن بني زُهْرة مِنْ سِرّكم

في غابر الأمر وعنْد البُدَى

واحدةٌ منكم فهاتوا لنا

فيمن مضى في الناس أو من بقى

واحدةً من غيرهم مثلها

جنينُها مثلَ النبي التُّقِى

الباب الثاني والعشرون

في ولادته مسرورًا مختونًا

عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كَرَامَتي أَنّي وُلِدْتُ مَخْتونًا ولَمَ يَرَ أحَدٌ سَوْأتِي» .

فإن قيل: فلمَ لم يولد مطهَّر القلب من حظ الشيطان، حتى شُقَّ صدره وأخرج قلبه؟

قال ابن عَقِيل: لأن الله سبحانه أخفى أدْون التطهيريْن الذي جرت العادة أن تفعله القابلة والطبيب، وأظهر أشرَفهما وهو القلب، فأظهر آثار التجمل والعناية بالعصمة في طرقات الوحي.

الباب الثالث والعشرون

في ذكر الحوادث التي كانت ليلة ولادته

عن مخزوم بن هانىء، عن أبيه، وأتت له خمسون ومائة سنة، قال:

فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وغاضت بُحيرة ساوة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى الموبذان إبلًا صعابًا تقود خيلًا عرابًا قد قطعت دِجلة وانتشرت في بلادها.

فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى فصبر عليه تشجُّعًا، ثم رأى أن لا يكتم ذلك عن وزرائه ومرَازبته.

فلبس تاجه، وقعد على سريره، وجمعهم إليه، فلما اجتمعوا عنده قال: أتدرون فيم بعثت إليكم؟

قالوا: لا، إلا أن يخبرنا الملك.

فبينا هم كذلك ورد عليهم كتاب بخمود النيران، فازداد غمًّا إلى غمِّه.

فقال المُوْبذَان: وأنا، أصْلَح الله الملك، قد رأيت في هذه الليلة (رؤيا) . وقص عليه الرؤيا في الإِبل.

فقال: أي شيء يكون هذا يا موبذان؟

قال: حادث يكون من عند العرب.

فكتب عند ذلك: من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر، أما بعد، فوجِّه إليَّ رجلًا عالمًا بما أريد أن أسأله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت