فهرس الكتاب
وهم بنو الأم إما إن رأوا نشبًا
فذاك بالغَيْبِ محفوظٌ ومنصورُ
والخيرُ والشرُّ مقرونان في قَرَنٍ
فالخيرُ متبَعٌ والشرُّ محذور
فلما قدِم عبدُ المسيح على كسرى أخبره بقول سَطِيح، فقال: إلى أن يَمْلك منا أربعة عشر قد كانت أمورٌ.
فملكَ منهم عشرةٌ أربعَ سنين، وملكَ الباقون إلى خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وكان سَطيح لحمًا على وَضم، لم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمة والكفين، ويطْوى من ترقوته إلى رجليه كما يُطوى الثوب، ولم يكن منه شيء يتحرك إلا لسانه، وكان يُحْمَل على وضمة.
الباب الرابع والعشرون
في ذكر أمهات الحوادث في سِنيه صلى الله عليه وسلم
وكان من أعظم الحوادث في السنة الأولى من مولده انشقاقُ الإِيوان، وقصة الفيل، ويوم جَبَلة.
قال أبو عبيدة: أعظمُ آيات العرب يوم جَبَلة، وكان عام ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لعامرٍ وعَبْس على ذبيان وتميم.
وقد قال الرَّضِيّ:
فمِن إباء الأذى خَلَّت جماجمَها
على مَنَاصلها عَبْسٌ وذِبْيَانُ
1 وفي سنة سبع من مولده أصابه رمد شديد، فعولج بمكة فلم تغن عنه، فقيل لعبد المطلب: إن في ناحية عكاظ راهبًا يعالج العين.
فركب إليه فناداه وديره مغلق فلم يجبْه، فتزلزل به ديره حتى خاف أن يسقط عليه فخرج مبادرًا.
فقال: يا عبد المطلب إن هذا الغلام نبي هذه الأمة، ولو لم أخرج إليك لخَرَّ على دِيري، فارجع به واحفظه لا يغتاله بعضُ أهل الكتاب.
ثم عالجه وأعطاه ما يعالج به.
وألقى الله له المحبة في قلوب قومه وكل من يراه.
1 وفي سنة ثمان من مولده مات عبد المطلب وكفله أبو طالب، ومات كسرى أنو شروان وولِي ابنه هُرْمز.
1 وفي سنة عَشرٍ من مولده صلى الله عليه وسلم كان الفِجَار الأول.