{إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا} وحرزًا للأميّين، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن أتوفاه حتى أقيم به الملة العوجاء وأفتح به آذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا، وأعينًا عميًا، بأن يقولوا: لا إله إلا الله.
عن ابن عباس أنه سأل كعبًا: كيف تجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة؟.
قال: نجده: محمدٌ رسول الله، مولده بمكة، ومهاجَرُه إلى طابَة، ويكون مُلكه بالشام، ليس بفحاش، ولا صخاب في الأسواق، ولا يكافىء بالسيئة السيئة، ولكن يعفو.
وقال كعب: نجد مكتوبًا: محمد رسول الله، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، وأمته الحمادون، يكبرون الله على كل نَجد ويحمدونه في كل منزلة، يأتزرون على أنصافهم، ويتوضئون على أطرافهم بهم ينادَى في جو السماء، صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواءٌ، لهم بالليل دوي كدوي النحل، مولده بمكة ومهاجرهُ بطابة.
عن كعب قال في الشطر الأول: محمد رسول الله عبدي المختار، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة وهجرته بطَيبة، ومُلكه بالشام.
في الشطر الثاني: محمدٌ رسول الله أمته الحمادون، يحمدون الله في السراء والضراء،
يحمدون الله في كل منزلة، ويكبّرونه على كل شَرف، رعاةُ الشمس، يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ولو كانوا على رأس كناسة، ويأتزرون على أوساطهم ويوضئون أطرافهم، وأصواتهم بالليل (في) جو السماء أصوات النحل.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ مُوسَى لمَّا نَزَلَت التَّوْرَاةَ وقَرَأَهَا وَجَدَ فِيها ذِكْرَ هذِه الأُمَّةِ» .
قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون المشفوع لهم، فاجعلها أمتي.
قال: تلك أمة محمد.
قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون المستجاب لهم، فاجعلها أمتي.