«فَذَهَبوا بي إلى الكَاهِنِ فَقَصُّوا عَلَيه قِصَّتِي، فَقَال: اسْكُتُوا حتَّى أسْمَعَ منَ الغُلامِ فَإنَّه أَعْلَمُ بأَمْرِه مِنْكُم» .
«فَسَأَلَني فَقَصَصْتُ عَلَيه قِصَّتِي، فَوَثَبَ إليَّ فَضَمَّنِي إلى صَدْرِه ثُمَ نَادَى بأعْلَى صَوْتِه: يا لَلْعَرَبْ اقتُّلوا هذا الغلامَ واقْتُلونِي مَعَه، فواللاتِ والعُزَّى إنْ تَرَكْتُموهُ وأدْرَك لَيُبَدِّلنَّ دينَكُم» .
«ثمَ احْتَمَلونِي. فَهَذا بَدْءُ شَأَنِي» .
وقال زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما قامت سوقُ عكاظ انطلقت حليمة برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عرّاف من هُذيل يريه الناسُ صبيانهم.
فلما نظر إليه صاح وقال: يا معشر هذيل يا معشر العرب.
فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم فقال: اقتلوا هذا الصبيَّ.
وانسلت به حليمة.
فجعل الناس يقولون أي صبي؟ فيقول: هذا الصبي. فلا يرون شيئًا. قد انطلقت به أمه. فيقال له ما هو؟ فيقول: رأيت غلامًا، وآلهته، ليقتلن أهل دينكم، وليكسرن آلهتكم، وليظهرون أمره عليكم.
فطُلب بعُكاظ فلم يوجد.
قال محمد بن عمر: وجعل الشيخ الهذلي يصيح: يا هذيل، وآلهته، إن هذا لينتظر أمرًا من السماء. وجعل يُغْري بالنبي صلى الله عليه وسلم. فلم ينشب أن وله وذهب عقلُهُ، حتى مات كافرًا.
عن ابن عباس قال: خرجت حليمة تطلب النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته مع أخته، فقالت أبني ما هذا الحر الذي أنت فيه؟ فقالت أخته: يا أماه ما وجد أخي حرَّا، رأيت غمامة تظل عليه، فإذا وقف وقفت، وإذا سار سارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع.
وقد روينا أن حليمة قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وقد زوِّج خديجة، فشكت إليه جَدْبَ البلاد وهلاك الماشية.
فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيرًا موقعًا للظعينة. فانصرفت إلى أهلها.
ثم قدمت عليه بعد الإِسلام فأسلمت هي وزوجها وبايعا.