عن محمد بن المُنكَدر قال: استأذنت امرأةٌ على النبي صلى الله عليه وسلم كانت أرضعته، فلما دخلت عليه قال: أمي أمي. وعمد إلى ردائه فبسطه لها فقعدت عليه.
وقد روي أنها جاءت إلى أبي بكر بعده فأكرمها وإلى عمر ففعل مثل ذلك.
وقد روي أنه أعيد شرحُ صدره بعد أن تم له عشر سنين.
عن أُبي بن كعب: كان أبو هريرة جريئًا على سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول الله ما أولُ ما رأيت من أمر النبوة؟
فاستوى جالسًا وقال: «لَقَدْ سَأَلْتَ يا أبَا هُرَيْرَةَ» .
«إنِّي لَفِي صَحْرَاءَ ابنُ عَشْرِ سِنينَ وأَشْهُرٍ، وإذَا بَكَلامٍ فَوْقَ رَأْسِي، وإذَا رَجُلٌ يَقولُ لِرَجُل: أهُوَ هُوَ؟ فَاسْتَقْبلانِي بِوُجُوهٍ مَا رأَيْتُهَا عَلَى أحَدٍ قَطَّ، فأقْبَلا إليَّ يَمْشِيَانِ حَتَّى أخَذَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمَا بعَضُدِي لا أجِدُ لأخْذِهِمَا مَسًّا. فقَالَ أحَدُهُمَا لِصَاحِبِه: أضْجِعْهُ. فأضْجَعَانِي بِلاَ قَصْرٍ ولا هَضرٍ. فقالَ أحَدُهُمَا لصَاحِبِه: أفْلُقْ صَدْرَه. فَهوَى أحَدُهُمَا إلى صَدْرِي فَفَلَقَه فِيْمَا أرَى بِلاَ دَمٍ ولا وَجَعٍ فقالَ لَه: أخْرِجْ الغِلَّ والحَسَدَ. فأخْرَجَ شَيْئًا كَهَيْئَةِ العَلَقَةِ. ثم نَبَذهَا فَطَرَحَهَا. فقَال له: أدْخِلِ الرَّأفَةَ والرَّحْمَةَ. فَإذا مِثْلُ الذي أَخْرَجَ شِبْهَ الفِضَّةِ. ثمَ هَزَّ إبْهَامَ رجْلِي اليُمْنَى فَقَال: أعْدُ وسَلِّم. فَرَجَعْتُ بهَا أعْدُوا رَأفَةً على الصَّغِير ورَحْمَةً للكَبِيْرِ» .
الباب الثلاثون
في ذكر ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تمام خمس سنين من مولده صلى الله عليه وسلم
عن كعب قال: قالت حليمة: ركبت أتاني وحملت محمدًا بين يدي أسير به، حتى أتيت الباب الأعظم من أبواب مكة وعليه جماعة مجتمعة، فوضعته لأقضي حاجة وأصلح شأني، فسمعت هدة شديدة، فالتفت فلم أره فقلت: معاشر الناس أين الصبيّ؟