سأل عبدالله بن الزبير عُبَيد بن عُمَير عن مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أحدثك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا وهو يومئذ ابن عشرين سنة إلى عمه أبي طالب فقال: «أَعَمِّ، إِنِّي مُنْذُ لَيَالٍ يَأَتِيْنِي آتٍ مَعَه صَاحِبَانِ لَه، فَيَنْظُرونَ إليَّ ويَقُولونَ: هُوَ هُوَ ولَمَ يأنِ لَه. فإذا كَانَ رأيُكَ كرَجُلٍ منْهُم سَاكِتٍ فَقَدْ هَالَنِي ذَلكَ» .
فقال: يا بن أخي ليس بشيء حلمت.
ثم رجع إليه بعد ذلك فقال: «يَا عَمِّ سَطَا بي الرَّجُلُ الذي ذَكَرْتُ لَكَ فَأَدْخَلَ يَدَه فِي جَوْفِي حَتَّى إنِّي لأَجِدُ بَرْدَها» .
فرجع به عمه إلى رجل من أهل الكتاب يتطبَّب بمكة، فحدثه حديثه، فقال: عالجَه.
فصوَّب به وصعَّد وكشف عن قدميه، ونظر بين كتفيه، وقال: يا بن عبد مناف ابنك هذا طيب طبيب، للخير فيه علامات، إن ظفرت به يهود قتلته، وليس الرائي من الشيطان، ولكنه من النواميس الذين يتجسسون القلوب للنبوة.
فرجع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا أحْسَسْتُ حِسًّا مَا شَاءَ اللَّهُ، حَتَّى رَأيْتُ فِي مَنَامِي رَجُلًا وَضَعَ يَدَهُ عَلى مَنْكِبِي، ثُمَ أدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَ قَال: قَلبٌ طَيِّبٌ فِي جَسَدٍ طَيِّبٍ، ثُمَ رَدَّهُ فَاسْتَيْقَظْتُ» .
ثم قال: «رَأَيْتُ وأَنا نَائِمٌ سَقْفَ البَيْتَ الذي أنَا فِيه نُزِعَتْ خَشَبَهُ وأُدْخِلَ سُلَّمٌ فِضَةً، ونَزَلَ إليَّ مِنْه رَجُلاَن، فَجَلَس أحَدُهُمُا جَانِبًا والآخَرُ إلَى جَنْبِي، فَنَزَعَ ضِلْعَ جَنْبِي ثُمَ اسْتَخْرَجَ قَلْبِي، فَقَالَ: نِعْمَ القَلْبُ قَلْبُه، قَلْبُ رَجُلٍ صَالِحٍ وَنَبِيَ مُبَلَّغٍ، ثُمَ رَدَّا قَلْبِي مَكَانَه وضِلْعِي ثُمَ صَعِدَا» .