«فَاسْتَيْقَظْتُ والسَّقْفُ عَلَى حَالِه، فَشَكَوْتُ إِلَى خَدِيْجَةَ فَقَالَتْ: لاَ يَصْنَعُ اللَّهُ بِكَ إِلاَّ خَيْرًا» .
الباب الثاني والأربعون
في ذكر رَعْيه الغنم
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم» .
فقال أصحابه: وأنت؟
قال: «نَعَمْ، كُنْتُ أرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيْطَ لاِءَهْلِ مَكَّةَ» .
انفرد بإخراجه البخاري.
قال سُويد بن سعيد: يعني كل شاة بقيراط.
وقال إبراهيم الحرْبي: قراريط: موضع ولم يرد بذلك القراريط من الفضة.
قال ابن عقيل: لما كان الراعي يحتاج إلى سِعَة خلق وانشراح صدر للمداراة، وكان الأنبياء مُعَدِّين لإِصلاح الأمم حَسُن هذا في حقهم.
الباب الثالث والأربعون
في ذكر اشتغاله بالتجارة قبل النبوة
أنبأنا ابن الحصين، أنبأنا ابن الراهب، أنبأنا القطيعي، حدثنا عبدالله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب: أنه كان يشارك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإِسلام في التجارة.
فلما كان يومُ الفتح جاءه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَرْحَبًَا بِأَخِي وَشَرِيْكِي، كَانَ لاَ يُدَارِيءُ وَلاَ يُمَارِي» .
يدارىء: مهموز، بمعنى يشاغب ويخاصم صاحبَه.
الباب الرابع والأربعون
في ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام مرة أخرى في تجارة خديجة
عن نفيسة بنت مُنَية أخت يَعْلى بن منية قالت: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة قال له أبو طالب: أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد الزمان علينا، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام، وخديجة بنت خُوَيلد تبعث رجالًا من قومك في عيراتها، فلو جئتَها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك.
وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له، فأرسلت إليه في ذلك وقالت: أنا أعطيك ضِعْف ما أعطي رجلًا من قومك.
فقال أبو طالب: هذا رزقٌ ساقه الله لك.