فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1876

عن [ابن] [1] أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس من الطائف [في] [2] جاريتين ضربت إحديهما الأخرى ولا شاهد عليهما، فكتب إليَّ أن احبسهما بعد صلاة العصر ثم أقرأ عليهما: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} ففعلت فاعترفت [3] .

التغليظ مشروع في الأيمان الجارية في الدعاوى توكيدًا للأمر ومبالغة في الزجر، وللتغليظ وجوه، منها: التغليظ بالزمان وهو بأن يؤخر اليمين إلى ما بعد العصر؛ فإن اليمين الفاجرة حينئذٍ أشد عقوبةً، وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم ... وذكر منهم: من حلف على يمين بعد صلاة العصر: لقد أعطى بسلعة كذا وهو كاذب" [4] .

وفسر قوله تعالى: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} [5] بصلاة العصر.

والأثر عن ابن عباس يدل على هذا التغليظ، وكأن الجاريتين وقع منهما أو من إحديهما إجهاض من ضرب، وكانت كل واحدة منهما تحيل الجناية على الأخرى.

وقوله:"ففعلت، فاعترفت"أي: الجانية منهما، واستحب الشافعي لهذا الأثر ونحوه أن يقرأ الحاكم على الحالف قوله تعالى:

(1) سقط من الأصل والمثبت من"المسند".

(2) بياض في الأصل والمثبت من"المسند".

(3) "المسند"ص (153) .

(4) رواه البخاري (2358) ، ومسلم (108) .

(5) المائدة: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت