وترك ابنه وأخاه لأبيه، فقال ابنه: قد أحرزت ما كان أبي أحرز من المال وولاء الموالي، وقال أخوه: ليس كذلك إنما أحرزت المال، فأما ولاء الموالي فلا، أرأيت لو هلك أخي اليوم ألست أرثه أنا؟
فاختصما إلى عثمان فقضى لأخيه بولاء الموالي [1] .
قوله:"وترك بنين له ثلاثة"هذا هو الصواب، وقد يوجد في النسخ"بنين ستة".
وقوله:"ورجل لعلة"أي: لضرة، وأولاد العلات: أولاد الضرات من رجل واحد، أي: اثنان من أم والثالث من أم.
وإثبات الولاء للأخ دون الابن بعد هلاك الأخ الثاني هو معنى قولهم: الولاء للكبر، والكبر: جمع أكبر كحمر وأحمر، أي: الأقرب إلى الأب المعتق، وتروى هذه اللفظة عن عمر وعلي وعبد الله وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم- [2] .
وعن الزهري مرسلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"المولى أخ في الدين وأحق الناس بميراثه أقربهم من المعتق" [3] .
وتوريث الأخ من الأبوين من الميت الأول دون الأخ من الأب يوافق الصحيح في المسألة ويدل عليه، ولنا قول آخر: أن الأخ من الأبوين والأخ من الأب يتساويان؛ لأن قرابة الأم لا أثر لها في الولاء بحال.
(1) "المسند"ص (205) .
(2) رواه عنهم ابن أبي شيبة (6/ 294) .
(3) رواه الدرامي (3006) ، والبيهقي (10/ 304) .