فأبوا أن يأخذوه، فقال عمر: فاجعلوه في مثلهم من الناس [1] .
كان أهل الجاهلية يسيبون السوائب، فيقول أحدهم إذا نذر: ناقتي سائبة ويسرحها فلا ينتفع بها ولا تمنع من ماء ولا مرعى، ويعتق أحدهم عبده فيقول: أعتقتك سائبة، أو أنت سائبة، يريد أنه عتق لا ولاء عليه، فيعتق العبد ويكون له الولاء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الولاء لمن أعتق".
وروى هزيل بن شرحبيل أن رجلًا جاء إلى عبد الله بن مسعود فقال: إني أعتقت غلامًا لي وجعلته سائبة فمات وترك مالًا، فقال عبد الله: إن أهل الإِسلام لا يسيبون، إنما يسيب أهل الجاهلية، وأنت وارثه وولي نعمته [2] .
وقوله في الأثر"فأعطوه ورثة طارق"كذا هو في هذه الرواية، ورواه الشافعي [3] عن مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء، وقال فأمر عمر -رضي الله عنه- أن يدفع إلى طارق أو ورثة طارق. قال الشافعي: أنا شككت فيه.
وإباؤهم عن الأخذ سبيله سبيل التنزه وترك الانتفاع بما جعل [لله] [4] تعالى.
وقوله:"فاجعلوه في مثلهم من الناس"أي: في مصالح سائر
(1) "المسند" (ص 205) .
(2) رواه البخاري (6753) مختصرًا، ورواه عبد الرزاق (9/ 25) ، والبيهقي (10/ 300) بتمامه.
(3) "المسند" (ص 332) .
(4) في الأصل: لفظ الجلالة"الله". والمثبت الصواب إن شاء الله.