وتوقف الشافعي في ثبوت ذلك من جهة النقل، وربما لم يبلغ النهي جعفرًا - رضي الله عنه -.
وأما ما ذكر علي بن حسين فقد ورد النهي عن المثلة بالروايات الصحيحة، وروى أنس بن مالك أن ناسًا من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربون من ألبانها وأبوالها"ففعلوا فصحوا ثم مالوا على الرعاء فقتلوهم واستاقوا ذود رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث في إثرهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا [1] .
فأخذ علي بن الحسين بالنهي عن المثلة وأنكر ما رواه أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - سمل أعينهم، لكن حديث أنس صحيح عند علماء الحديث، وروى مثله ابن عمر، ثم الإشكال باق في قطع اليد والرجل وقد سلمه علي بن الحسين، ولكن الأقرب فيه أحد وجهين:
أولهما: ما روي عن ابن سيرين أنه كان ذلك قبل أن تنزل الحدود وتستقر العقوبات.
وثانيهما: أنهم كانوا قد فعلوا بالرعاة من القطع والسمل مثل ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم، ويروى هذا عن قتادة وغيره.
وقوله:"فاجتووها"أي: كرهوها لما أصابهم بها من المرض.
وقوله:"سمل أعينهم"أي: كحلها بالمسامير المحماة، ويروى"سمر"بالراء، وثقَّل بعضهم الميم من"سمر".
(1) رواه البخاري (3018) ، ومسلم (1671) واللفظ لمسلم.