ومقصود الأثرين أنه يستحب في التقصير البداية بالشق الأيمن كما يستحب ذلك في الحلق، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في الأمر كله [1] .
وفي"الصحيحين" [2] من رواية ابن سيرين عن أنس بن مالك، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق:"خذ"وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس.
وفي رواية: ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فقال: احلق، فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال: اقسمه بين الناس [3] .
واستحباب البداية في التقصير بالشق الأيمن يتضمن استحباب التقصير من الشقين، ويحكى عن لفظ الشافعي [4] أنه قال: وإذا قصر أخذ من جانبه الأيمن قبل جانبه الأيسر.
الأصل
[1659] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أن عليًّا -رضي الله عنه- قال: في كلِّ شهر عمرة [5] .
[1660] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، عن صدقة بن يسار، عن القاسم بن محمد؛ أن عائشة رضي الله عنها اعتمرت
(1) رواه البخاري (168) ، ومسلم (268) من حديث عائشة.
(2) "صحيح مسلم" (130/ 323) ولم أجده في البخاري.
(3) رواها مسلم (1305/ 326) من حديثه.
(4) وهو قول الشافعي في الأثر السالف، كما قال البيهقي في"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (1/ 223) ، فقال: إنه من قوله لا من قول ابن عباس.
(5) "المسند"ص (367) .