يعني أن المستحب التعجيل، ولم يؤخرا لفضل في التأخير؛ ولكن رأياه واسعًا، ولعله لم ييسر الجمع بين تعجيل الصلاة وتعجيل الإفطار فرأيا تعجيل الصلاة أولى.
وقوله:"حين ينظران إلى الليل الأسود"يعني: السواد المقبل من جانب الشرق، فإنه لا يقبل إلا بعد سقوط القرص، وفي"الصحيحين" [1] عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا في سفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما غربت الشمس قال لرجل:"انزل فاجدح لي".
قال: يا رسول الله، لو أمسيت.
ثم قال:"انزل فاجدح".
قال: يا رسول الله، إن عليك نهارًا، ثم قال:"انزل فاجدح"؛ فنزل فجدح له في الثالثة، فشرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أومأ بيده إلى المشرق فقال:"إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم".
قوله:"فاجدح لي"أي: حرك السويق بالماء لنفطر عليه، والمِجْدَحُ: العود الذي يحرك به للشراب [2] ليرق ويستوي.
وقوله:"فقد أفطر الصائم"قيل: معناه دخل في وقت الفطر، كما يقال: أصبح وأمسى؛ وقيل: المعنى أنه مفطر في الحكم وإن لم يطعم، فإن الليل ليس محلًّا للصوم.
[474] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يحتجم وهو صائم ثم ترك ذلك [3] .
(1) "صحيح البخاريّ" (1955) ، و"صحيح مسلم" (1101، 52) .
(2) كذا في"الأصل"والأليق: الشراب.
(3) "المسند"ص (104) .