فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1876

الحديث:"وَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ" [1] أي: ليستنج بالماء، وقد يروى في الخبر:"حُتِّيهِ ثُم اقْرُصِيهِ ثُم اغْسِليهِ بالماءِ" [2] .

واحتج الشافعي بالخبر في المسألتين [3] :

إحديهما: أن مسَّ الشيء النجس لا يوجب الوضوء؛ لأنه أمر بحتِّ دم الحيض، والحتُّ يقع بالظفر ورءوس الأصابع غالبًا, ولم يأمر بالوضوء له.

والثانية: أنه لا يجب في غسل النجاسة عدد معين، فإنه أطلق النضح بالماء وأذن في الصلاة فيه بعد.

وقد يستدل به لأمور أخر:

منها: أنه لا فرق بين قدر الدرهم من الدم وبين ما فوقه.

ومنها: أنه لا فرق بين ما يدركه الطرف منه وما لا يدركه.

ومنها: العفو عن أثر الدم الباقي بعد القرص والنضح؛ فإنه أطلق الصلاة فيه بعدهما.

ومنها: ظاهر الأمر بالحتِّ والقرصِ يقتضي وجوبهما وأشعر به مشعرون، والأكثرون اقتصروا على الاستحباب، وقد يعطف الواجب على المستحب؛ لأن الترغيب يشملهما.

(1) رواه البخاري (132) ، ومسلم (303/ 17 - 19) من حديث علي قال:"كنت رجلًا مذاءً ...".

ورواه أبو داود (209) ، والنسائي (1/ 67) ، وابن ماجه (505) من حديث المقداد في قصة المذي أيضًا، وسيأتي في الكتب إن شاء الله.

(2) قال ابن حجر في"التلخيص" (1/ 55 رقم 26) : وأما بلفظ"ثم اغسليه بالماء"فذكره الشيخ تقي الدين في"الإلمام"من رواية مُحَمَّد بن إسحاق بن يسار، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء.

(3) "الأم": 1/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت