وقد سبق الفرق بين الموضوع والمحل فيكون معنى قولهم:
الموجود لا في موضوع: الموجود غير مقارن الوجود لمحل قائم بنفسه مقوم له.
ولا بأس بأن يكون في محل لا يتقوم المحل دونه بالفعل؛ فإنه وإن كان في محل، فليس في موضوع.
ف (كل موجود) ، وإن كان كالبياض، والحرارة، والحركة، والعلم، فهو جوهر بالمعنى الأول.
و (المبدأ الأول جوهر) بالمعاني كلها. إلّا بالوجه الثالث، وهو تعاقب الأضداد، نعم قد يتحاشى عن إطلاق لفظ الجوهر عليه تأدبا من حيث الشرع.
و (الهيولى) جوهر بالمعنى الرابع، والثالث، وليس جوهرا بالمعنى الثاني.
و (الصورة) جوهر بالمعنى الرابع، وليس جوهرا بالمعنى الثاني والثالث.
والمتكلمون يخصصون اسم (الجوهر) ب (الجوهر الفرد المتحيّز الذي لا ينقسم) .
ويسمون المنقسم (جسما) لا (جوهرا) وبحكم ذلك يمتنعون عن إطلاق اسم الجوهر على المبدأ الأول. عزّ وجلّ، والمشاحة في الأسماء بعد إيضاح المعاني دأب ذوي القصور.
العرض: اسم مشترك فيقال لكل موجود في محل (عرض) .
ويقال (عرض) لكل موجود في موضوع.
ويقال (عرض) للمعنى الكلي المفرد المحمول على كثيرين حملا غير مقوم، وهو العرض الذي قابلناه بالذاتي في كتاب (مقدمات القياس) .
ويقال (عرض) لكل معنى موجود للشيء خارج عن طبعه.
ويقال (عرض) لكل معنى يحمل على الشيء لأجل وجوده في آخر يفارقه.
ويقال (عرض) لكل معنى وجوده في أول الأمر لا يكون.
ف (الصورة) عرض بالمعنى الأول فقط، وهو الذي يعنيه المتكلم إذا ما قابله ب (الجوهر) .