سائر أشخاص الناس كلهم، فيسمى ذلك (الإنسانية الكلية) .
فهذا ما يعنون ب (العقل الكلي) .
وأما (عقل الكل) فيطلق على معنيين:
أحدهما: وهو الأوفق للفظ، أن يراد بالكل (جملة العالم) فعقل الكل على هذا المعنى، بمعنى شرح اسمه، أنه جملة الذوات المجردة عن المادة من جميع الجهات التي لا تتحرك لا بالذات ولا بالعرض، ولا تحرك إلّا بالشوق.
وآخر رتبة هذه الجملة هي (العقل الفعال) المخرج للنفس الإنسانية، في العلوم العقلية، من القوة إلى الفعل، وهذه الجملة هي مبادئ الكل، بعد المبدأ الأول.
والمبدأ الأول: هو مبدع الكل.
وأما الكل بالمعنى الثاني: فهو الجرم الأقصى، أعني الفلك التاسع الذي يدور في اليوم والليلة، فيتحرك كل ما هو حشوه من السماوات كلها، فيقال:
ل (جرمه) جرم الكل.
ول (حركته) حركة الكل.
وهو أعظم المخلوقات، وهو المراد ب (العرش) عندهم.
فعقل الكل: بهذا المعنى، هو جوهر مجرد عن المادة، من كل الجهات، وهو المحرك لحركة الكل، على سبيل التشويق لنفسه.
ووجوده أول وجود مستفاد عن الأول.
ويزعمون أنه المراد بقوله عليه الصلاة والسلام:
(أول ما خلق الله العقل، فقال له أقبل، فأقبل...) الحديث إلى آخره وأما النفس الكلي: فالمراد به المعنى المعقول، المقول على كثيرين مختلفين في العدد، في جواب ما هو؟ التي كل واحدة منها نفس خاصة لشخص، كما ذكرنا في العقل الكلي.
ونفس الكل: على قياس عقل الكل، جملة الجواهر الغير الجسمانية، التي هي كمالات مدبرة للأجسام السماوية، المحركة لها على سبيل الاختيار العقلي.
ونسبة نفس الكل، إلى عقل الكل، كنسبة أنفسنا إلى العقل الفعال.