فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 291

العلم المدني

أما العلم المدني فإنه يفحص عن أصناف الأفعال والسنن الإرادية وعن الملكات والأخلاق والسجايا والشيم التي عنها تكون تلك الأفعال والسنن، وعن الغايات التي لأجلها تفعل، وكيف ينبغي أن تكون موجودة في الإنسان، وكيف الوجه في ترتيبها فيه على النحو الذي ينبغي أن يكون وجودها فيه، والوجه في حفظها عليه ويميز بين الغايات التي لأجلها تفعل الأفعال وتستعمل السنن.

ويبين أن منها ما هي في الحقيقة سعادة وأن منها ما هي مظنون أنها سعادة من غير أن تكون كذلك؛ وأن التي هي في الحقيقة سعادة لا يمكن أن تكون في هذه الحياة، بل في حياة أخرى بعد هذه الحياة وهي الحياة الآخرة؛ والمظنون به سعادة مثل الثروة والكرامة واللذات، إذا جعلت هي الغايات فقط في هذه الحياة، ويميز الأفعال والسنن ويبين أن التي ينال بها ما هو في الحقيقة سعادة هي الخيرات والأفعال الجميلة والفضائل، وأن ما سواها هو الشرور والقبائح والنقائص، وأن وجه وجودها في الإنسان أن تكون الأفعال والسنن الفاضلة موزّعة في المدن والأمم على ترتيب وتستعمل استعمالا مشتركا. ويبين أن تلك ليست تتأتّى إلّا برياسة يمكن معها تلك الأفعال والسنن والشيم والملكات والأخلاق في المدن والأمم؛ ويجتهد في أن يحفظها عليهم حتى لا تزول؛ وأن تلك الرئاسة لا تتأتّى إلّا بمهنة وملكة يكون عنها أفعال التمكين فيهم وأفعال حفظ ما مكّن فيهم عليهم. وتلك المهنة هي الملكية والملك أو ما شاء الإنسان أن يسميها؛ والسياسة هي فعل هذه المهنة؛ وأن الرئاسة ضربان:

رئاسة تمكّن الأفعال والسنن والملكات الإرادية التي شأنها أن ينال بها ما هو في الحقيقة سعادة، وهي الرئاسة الفاضلة، والمدن والأمم المنقادة لهذه الرئاسة هي المدن والأمم الفاضلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت