فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 291

ورئاسة تمكّن في المدن الأفعال والشيم التي تنال بها ما هي مظنونة أنها سعادات من غير أن تكون كذلك، وهي الرئاسة الجاهلية.

وتنقسم هذه الرئاسة أقساما كثيرة. ويسمّى كل واحد منها بالغرض الذي يقصده ويؤمه، ويكون على عدد الأشياء التي هي الغايات والأغراض التي لها تلتمس هذه الرئاسة: فإن كانت تلتمس اليسار سميت رئاسة الخسة؛ وإن كانت الكرامة سميت رئاسة الكرامة؛ وإن كانت بغير هاتين سميت باسم غايتها تلك.

وتبين أن المهنة الملكية الفاضلة تلتئم بقوتين: إحداهما القوة على القوانين الكلية. والأخرى القوة التي يستفيدها الإنسان بطول مزاولة الأعمال المدنية وبمزاولة الأفعال في الآحاد والأشخاص في المدن الجزئية والحنكة فيها بالتجربة وطول المشاهدة، على مثال ما عليه الطب: فإن الطبيب إنما يصير معالجا كاملا بقوتين: إحداهما القوة على الكليات والقوانين التي استفادها من كتب الطب.

والأخرى القوة التي تحصل له بطول المزاولة لأعمال الطب في المرضى، والحنكة فيها بطول التجربة والمشاهدة لأبدان الأشخاص. وبهذه القوة يمكن الطبيب أن يقدر الأدوية والعلاج بحسب بدن بدن في حال حال. كذلك المهنة الملكية إنما يمكنها أن تقدر الأفعال بحسب عارض عارض وحال حال في وقت وقت بهذه القوة وهذه التجربة.

والفلسفة المدنية تعطي، فيما تفحص عنه من الأفعال والسنن والملكات الإرادية وسائر ما تفحص عنه، القوانين الكلية؛ وتعطي الرسوم في تقديرها بحسب حال حال ووقت وقت، وكيف وبأي شيء، وبكم شيء تقدّر، ثم تتركها غير مقدرة، لأن التقدير بالفعل لقوة أخرى غير هذا العلم، وسبيلها أن تنضاف إليه. ومع ذلك فإن الأحوال والعوارض التي بحسبها يكون التقدير غير محدودة ولا يحاط بها.

وهذا العلم جزءان:

جزء يشتمل على تعريف السعادة، وتمييز ما بين الحقيقة منها والمظنون به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت