وأما العفة- فهي تناول الأشياء التي يجب تناولها لتربية أبدانها وحفظها بعد التمام وائتمار امتثالها والإمساك عن تناول غير ذلك.
وكل واحدة من هذه الثلاث سور للفضائل.
الفضائل- لها طرفان: أحدهما من جهة الإفراط، والآخر من جهة التقصير؛ وكل واحد منهما خروج عن الاعتدال، لأن حدّ الخروج عن الاعتدال مقابل للاعتدال بأشد أنواع المقابلة تباينا- أعني الإيجاب والسّلب، فإن الخروج عن الاعتدال رذيلة، وهو ينقسم قسمين متضادين: أحدهما الإفراط والآخر التقصير.
[أما] الخلق الخامس في النطقية [المغاير] للاعتدال فهي الجربزة والحيل والمواربة والمخادعة وما كان كذلك.
فأما الاعتدال من جهة الفلسفة- أعني اعتدال الطينة للنجدة خروج القوة الغلبية عن الاعتدال، وهي رذيلة الاعتدال، وهو ينقسم قسمين متضادين: أحدهما من جهة السرف وهو التهوّر والهوج؛ وأما الآخر فهو من جهة التقصير، وهو الجبن.
وأما غير الاعتدال في العفة فهي رذيلة أيضا مضادة للعفة؛ وهي تنقسم قسمين: أحدهما من جهة الإفراط، وهو ينقسم ثلاثة أقسام، ويعمها الحرص:
أحدها الحرص على المآكل والمشارب، وهو الشره والنهم وما سمي كذلك؛ ومنها الحرص على النكاح من حيث سنح، وهو الشبق المنتج العهر؛ ومنها الحرص على القنية، وهو الرغبة الذميمة الداعية إلى الحسد والمنافسة، وما كان كذلك؛ و [أما] الآخر الذي من جهة التقصير فهو الكسل وأنواعه.
ففضيلة هذه القوى النفسانية جميعا الاعتدال المشتق من العدل.
وكذلك الفضيلة فيما يحيط بذي النفس من الآثار الكائنة عن النفس هي العدل في تلك الآثار، أعني في إرادات النفس من غيرها وبغيرها، وأفعال النفس في هذه المحيطة بذي النفس؛ فأما الرذيلة في هذه المحيطة بذي النفس فالجور المضادّ للعدل فيها.