فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 291

والأجسام منها صناعية ومنها طبيعية.

والصناعية مثل الزجاج والسيف والسرير والثوب: وبالجملة كل ما كان وجوده بالصناعة وبإرادة الإنسان والطبيعية هي التي وجودها لا بالصناعة ولا بإرادة الإنسان مثل السماء والأرض وما بينهما والنبات والحيوان.

وحال الأجسام الطبيعية في هذه الأمور كحال الأجسام الصناعية: وذلك أن الأجسام الصناعية توجد فيها أمور قوامها بالأجسام الصناعية، وتوجد لها أشياء عنها وجود الأجسام الصناعية وأشياء بها وجودها وأشياء لها وجودها وهذه الصناعية أظهر منها في الطبيعية.

والتي قوامها في الأجسام الصناعية مثل الصقال في الثوب والبريق في السيف والإشفاف في الزجاج والنقوش في السرير.

والأشياء التي لها توجد الأجسام الصناعية هي الغايات والأغراض التي لها تعمل: مثل الثوب، فإنه عمل ليلبس، والسيف ليقاتل به العدو، والسرير ليتّقى به نداوة الأرض، أو لشيء غير ذلك مما يعمل السرير لأجله، والزجاج ليحرز فيه ما لا يؤمن أن يشفه غيره من الأواني.

وأما الغايات والأغراض التي لها توجد الأعراض التي قوامها في الأجسام الصناعية فمثل صقال الثوب ليتجمّل به، وبريق السيف ليرهب العدو، ونقش السرير ليحسن به منظره، وإشفاف الزجاج ليكون ما يجعل فيه مرئيا.

والأشياء التي توجد عنها الأجسام الصناعية هي الفاعلة والمكونة لها: مثل النجار الذي عنه وجد السرير، والصيقل الذي عنه وجد السيف.

والأشياء التي بها توجد الأجسام الصناعية في كلّ جسم صناعي شيئان مثل ما في السيف، فإن وجوده بشيئين: بالحدة والحديد؛ والحدة هي صيغته وهيئته وبها يفعل فعله؛ والحديد هو مادته وموضوعه، وهو كالحامل لهيئته وصيغته. والثوب وجوده بشيئين: بالغزل وباشتباك لحمته بسداه؛ والاشتباك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت