هيئته وصيغته والغزل كالحامل للاشتباك، وهو موضوعه ومادته. والسرير أيضا وجوده بشيئين: بالتربيع والخشب؛ والتربيع هيئته وصيغته، والخشب مادته، وهو كالحامل للتربيع.
وكذلك باقي الأجسام الصناعية. وباجتماع هذين والتئامهما يحصل وجود كل واحد منهما بالفعل والكمال وماهيته. وكل واحد من هذه إنما يفعل أو يفعل به أو يستعمل أو ينتفع به في الأمر الذي لأجله عمل بصيغته إذا حصلت في مادته: فإن السيف إنما يعمل عمله بحدته والثوب إنما ينتفع بلحمته إذا كانت مشتبكة بسداه. وكذلك باقي الأجسام الصناعية.
وتلك حال الأجسام الطبيعية: فإن كلّ واحد منها إنما وجد لغرض ولغاية. وكذلك كل أمر وعرض قوامه في الأجسام الطبيعية: فإنه أوجد لغرض ولغاية ما. وكل جسم وكل عرض فله فاعل ومكوّن عنه وجد: وكل واحد من الأجسام الطبيعية فوجوده وقوامه بشيئين: أحدهما: منزلته منه منزلة حدّة السيف من السيف، وهو صيغة ذلك الجسم الطبيعي؛ والثاني منزلته منزلة حديد السيف من السيف؛ وذلك مادة الجسم الطبيعي وموضوعه، وهو كالحامل لصيغته أيضا، إلا أن السيف والسرير والثوب وغيرها من الأجسام الصناعية تشاهد بالبصر والحس صيغتها وموادها، مثل حدة السيف وحديده وتربيع السريع وخشبه.
وأما الأجسام الطبيعية فصيغ جلها، وموادها غير محسوسة وإنما يصح وجودها عندنا بالقياس والبراهين اليقينية.
على أنه قد يوجد أيضا في كثير من الأجسام الصناعية ما ليست صيغتها محسوسة، مثل الخمر: فإنه جسم أوجد بالصناعة؛ والقوة التي بها يسكر غير محسوسة، وإنما يعرف وجودها بفعلها؛ وتلك القوة هي صورة الخمر وصيغتها؛ ومنزلتها من الخمر منزلة الحدة من السيف: إذ كانت تلك القوة هي التي بها تفعل الخمر فعلها. وكذلك الأدوية المركبة بصناعة الطب مثل الترياق وغيره.
فإنها إنما تفعل في الأبدان بقوى تحدث فيها بالتركيب؛ وتلك القوى غير