أي بالإسلام و الإيمان و الطاعة و الشجاعة ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي إذا توكلتم على اللّه و استعنتم به و لجأتم إليه نصركم على عدوكم، و أيدكم عليهم، و أظفركم بهم قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ فصمم ملؤهم على النكول عن الجهاد، و وقع أمر عظيم، و وهن كبير، فيقال: إن يوشع و كالب لما سمعا هذا الكلام شقا ثيابهما، و إن موسى و هارون سجدا إعظاما لهذا الكلام و غضبا للّه عز و جل، و شفقة عليهم من وبيل هذه المقالة قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ قال ابن عباس: اقض بيني و بينهم قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ عوقبوا على نكولهم بالتيهان في الأرض، يسيروا إلى غير مقصد ليلا و نهارا و صباحا و مساء، و يقال: إنه لم يخرج أحد من التيه ممن دخله، بل ماتوا كلهم في مدة أربعين سنة، و لم يبق إلا ذراريهم سوى يوشع و كالب عليهما السلام، لكن أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلم يوم بدر لم يقولوا له كما قال قوم موسى لموسى، بل لما استشارهم في الذهاب إلى النفير تكلم الصديق فأحسن و غيره من المهاجرين، ثم جعل يقول: (أشيروا عليّ) . حتى قال سعد بن معاذ:
كأنك تعرض بنا يا رسول اللّه، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، و ما نكره أن يلقى بنا عدونا غدا إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، لعل اللّه يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة اللّه.
فسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بقول سعد و بسطه ذلك.
و قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن مخارق بن عبد اللّه الأحمسى، عن طارق، هو ابن شهاب، أن المقداد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يوم بدر: يا رسول اللّه، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ و لكن اذهب أنت و ربك فقاتلا، إنا معكما مقاتلون. و هذا إسناد جيد من هذا الوجه، و له طرق أخرى. قال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل،