ذكرت قصة سيدنا نوح عليه السلام في التوراة و الإنجيل و القرآن. و لقد فصل القرآن الكريم هذه القصة في سورة خاصة اسمها سورة نوح «1» ، و كذلك في آيات مباركات عديدات أخرى- ذكر كلمة نوح في الكتاب العزيز في 33 آية- بدءا من بعثته عليه السلام إلى قومه و تكذيبهم إياه، و من ثم استمراره و صبره الطويل عليهم طيلة عمره الذي وصل إلى 950 عاما كما صرح القرآن الكريم:
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَ هُمْ ظالِمُونَ (14) ، (العنكبوت: 14) . و قد أثبت علميا أن الإنسان الأول كان أطول قامة و أطول عمرا من إنساننا الحالي لأسباب يطول شرحها.
و قد حاول عليه السلام طيلة هذه الفترة الطويلة أن يقنع قومه- و كانوا من أهل العراق القديم- أن اللّه تعالى هو خالقهم و هو الأولى بالعبادة، و لكنهم صدوه و حاربوه و استهزءوا به و بأصحابه، فحذرهم من عاقبة أمرهم هذا:
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) (هود: 32) . و استمر صابرا عليهم حتى أوحي إليه أنه لا أمل من قومه:
وَ أُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (36) (هود: 36) . فدعا عليه السلام ربه أن ينصره على هؤلاء القوم الكافرين:
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَ قالُوا مَجْنُونٌ وَ ازْدُجِرَ (9) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) (القمر) .. قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ
(1) انظر القصة كاملة في الملحق (1) .