فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 200

ذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه السورة فقال: (حدثني شيخ من أهل مصر قدم علينا منذ بضع و أربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:"بعثت قريش النضر بن الحارث، و عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، و أخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، و عندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء ... فخرجا حتى أتيا المدينة فسألوا أحبار يهود عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و وصفوا لهم أمره و بعض قوله، و قالا: إنكم أهل التوراة، و قد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. قال: فقالوا لهم: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن. فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، و إلا فرجل متقول تروا فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول. ما كان من أمرهم؟ فإنهم كان لهم حديث عجيب. و سلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض و مغاربها. ما كان نبؤه؟، و سلوه عن الروح ما هو؟، فإن أخبركم بذلك فهو نبي فاتبعوه، و إن لم يخبركم فإنه رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم ... فأقبل النضر و عقبة حتى قدما على قريش، فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم و بين محمد. قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور ... فأخبروهم بها. فجاءوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقالوا: يا محمد أخبرنا ... فسألوه عما أمروهم به. فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:(أخبركم غدا عما سألتم عنه) ،- و لم يستثن- فانصرفوا عنه. و مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه له في ذلك وحيا، و لا يأتيه جبريل عليه السلام، حتى أرجف أهل مكة؛ و قالوا: وعدنا محمد غدا، و اليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشي ء عما سألناه عنه. و حتى أحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مكث الوحي عنه؛ و شق عليه ما يتكلم به أهل مكة. ثم جاءه جبريل عليه السلام من اللّه عز و جل بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، و خبر ما سألوه عنه من أمر الفتية، و الرجل الطواف، و قول اللّه عز و جل (و يسألونك عن الروح ... ) الآية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت