فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 200

الملحق(2)قصة لوط عليه السلام «1»

كان مما وقع في حياة إبراهيم الخليل من الأمور العظيمة قصة قوم لوط عليه السلام، و ما حل بهم من النقمة الغميمة، و ذلك أن لوطا بن هاران بن تارح، و هو آزر كما جاء في القرآن، و لوط ابن أخي إبراهيم الخليل، فإبراهيم و هاران و ناحور أخوة، كما قدمنا، و يقال: إن هاران هذا هو الذي بنى حران، و هذا ضعيف لمخالفته ما بأيدي أهل الكتاب، و اللّه أعلم، و كان لوط قد نزح عن محلة عمه الخليل عليهما السلام بأمره له، و أذنه فنزل بمدينة سدوم من أرض غور زغر، و كان أم تلك المحلة، و لها أرض و معتملات و قرى مضافة إليها، و لها أهل من أفجر الناس و أكفرهم و أسوأهم طوية و أرداهم سريرة و سيرة، يقطعون السبيل، و يأتون في ناديهم المنكر، و لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، و هي إتيان الذكران من العالمين، و ترك ما خلق اللّه من النسوان لعباده الصالحين، فدعاهم لوط إلى عبادة اللّه تعالى وحده لا شريك له، و نهاهم عن تعاطي هذه المحرمات و الفواحش المنكرات و الأفاعيل المستقبحات، فتمادوا على ضلالهم و طغيانهم و استمروا على فجورهم و كفرانهم، فأحل اللّه بهم من البأس الذى لا يرد ما لم يكن في خلدهم و حسبانهم، و جعلهم مثلة في العالمين، و عبرة يتعظ بها الألباء من العالمين، و لهذا ذكر اللّه تعالى قصتهم في غير ما موضع من كتابه المبين فقال تعالى في سورة الأعراف: وَ لُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَ ما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْناهُ وَ أَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (83) وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ

(1) موسوعة الدكتور طارق السويدان، قصص الأنبياء، قرص مدمج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت