فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 200

الْفاسِقُونَ (55) ، (النور: 55) ... أي أن اللّه تعالى وعد بأمر لا يخلف و هو أنه يمكن الأمة لتستخلف الأرض و ما فيها من أمم و قرى و ينقلهم من الخوف و الذل إلى الأمن و العز بالنصر، و لكن لمن؟ للذي يطبق شروط النصر و إقامة الدين بكل حيثياته التي ذكرنا، ثم قال و من كفر أي لم يطبق ذلك فإن النتيجة ستكون الهزيمة لكل فاسق أدار ظهره لأوامر ربه. و قوله تعالى كما استخلف الذين من قبلهم مستمرة إلى يوم القيامة فلا يظنن أحد أن الآية تقتصر على من سبقنا من الأمم حسب، بل أن الأمر يتعدى إلى كونه قانونا آخر يتعلق بالأجيال المتلاحقة من هذه الأمة. و كأن اللّه تعالى يقول لنا قد تعهدت لكم بالنصر و تركت لكم مفتاح ذلك، فإن طبقتم الشرع جاءكم النصر و لو بتغيير النواميس الكونية، و إن أبيتم ذلك فلا تلومن إلا أنفسكم.

لندخل في تفاصيل تفسير هذا القانون القرآني المهم في هذه الآية الكريمة التي تحمل البشارات لهذه الأمة:

1.مناهل العرفان: (ج 2/ ص(271- 272)

المثال الخامس تنبأ القرآن بأن المستقبل السعيد ينتظر المسلمين في وقت لم تكن عوامل هذا المستقبل السعيد مواتية ثم إذا تأويل هذا النبأ يأتي على نحو ما أخبر القرآن في أقصر ما يكون من الزمان أجل إننا لنقرأ في سورة الصافات المكية وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173) ، و في سورة غافر المكية أيضا إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (51) ، و كذلك نقرأ في سورة النور المدينة وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا، على حين أن سجلات التاريخ لا تزال تحفظ بين طياتها ما يشيب الوليد من ألوان الاضطهاد و الأذى الذي أصاب الرسول صلّى اللّه عليه و سلم و أتباعه في مكة و المدينة على عهد نزول هذه الوعود المؤكدة الكريمة حتى لقد كان أكبر أماني المسلمين بعد هجرتهم و تنفسهم الصعداء قليلا أن يسلم لهم دينهم و يعيشوا آمنين في مهاجرهم كما يدل على ذلك ما صححه الحاكم عن أبي بن كعب قال لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه المدينة و آوتهم الأنصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت