بعض بني إسرائيل في موت فرعون، حتى قال بعضهم: إنه لا يموت، فأمر اللّه البحر فرفعه على مرتفع، قيل: على وجه الماء، و قيل: على نجوة من الأرض، و عليه درعه التي يعرفونها من ملابسه ليتحققوا بذلك هلاكه و يعلموا قدرة اللّه عليه، و لهذا قال:
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ أي مصاحبا درعك المعروفة بك لِتَكُونَ أي أنت آية لِمَنْ خَلْفَكَ أي من بني إسرائيل، دليلا على قدرة اللّه الذى أهلكه. و لهذا قرأ بعض السلف: لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً، و يحتمل أن يكون المراد ننجيك مصاحبا لتكون درعك علامة لمن وراءك من بني إسرائيل على معرفتك و أنك هلكت، و اللّه أعلم، و قد كان هلاكه و جنوده في يوم عاشوراء، كما قال الإمام البخاري في صحيحه: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قدم النبي صلّى اللّه عليه و سلم المدينة و اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا اليوم الذى تصومونه؟
فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، قال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: (أنتم أحق بموسى منهم فصوموا) . و أصل الحديث في الصحيحين و غيرهما، و اللّه أعلم.
قال اللّه تعالى في سورة الأعراف: فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ كانُوا عَنْها غافِلِينَ (136) وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ (137) وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (139) قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهًا وَ هُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (140) وَ إِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) .. يذكر تعالى ما كان من أمر فرعون و جنوده في غرقهم، و كيف سلبهم عزهم و مالهم و أنفسهم، و أورث بني إسرائيل جميع