أموالهم و أملاكهم، كما قال: كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ (59) ، و قال: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (5) ، و قال هاهنا وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَ دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ ما كانُوا يَعْرِشُونَ (137) أي أهلك ذلك جميعه، و سلبهم عزهم العزيز العريض في الدنيا، و هلك الملك و حاشيته و أمراؤه و جنوده، و لم يبق ببلد مصر سوى العامة و الرعايا. فذكر ابن عبد الحكم في تاريخ مصر: أنه في ذلك الزمان تسلط نساء مصر على رجالها بسبب أن نساء الأمراء و الكبراء تزوجن بمن دونهن من العامة، فكانت لهن السطوة عليهم، و استمرت هذه سنّة نساء مصر إلى يومك هذا.
و عند أهل الكتاب: أن بني إسرائيل لما أمروا بالخروج من مصر جعل اللّه ذلك الشهر أول سنتهم، و أمروا أن يذبح كل أهل بيت حملا من الغنم، فإن كانوا لا يحتاجون إلى حمل فليشترك الجار و جاره فيه، فإذا ذبحوه فلينضحوا من دمه على أعتاب أبوابهم ليكون علامة لهم على بيوتهم، و لا يأكلونه مطبوخا و لكن مشويا برأسه و أكارعه و بطنه و لا يبقوا منه شيئا، و لا يكسروا له عظما، و لا يخرجوا منه شيئا إلى خارج بيوتهم، و ليكن خبزهم فطيرا سبعة أيام ابتداؤها من الرابع عشر من الشهر الأول من سنتهم، و كان ذلك في فصل الربيع، فإذا أكلوا فلتكن أوساطهم مشدودة، و خفافهم في أرجلهم، و عصيهم في أيديهم، و ليأكلوا بسرعة قياما و مهما فضل عن عشائهم، فما بقى إلى الغد فليحرقوه بالنار، و شرع لهم هذا عيدا لأعقابهم ما دامت التوراة معمولا بها، فإذا نسخت بطل شرعها و قد وقع.
قالوا: و قتل اللّه عز و جل في تلك الليلة أبكار القبط، و أبكار دوابهم، ليشتغلوا عنهم و خرج بنو إسرائيل حين انتصف النهار، و أهل مصر في مناحة عظيمة على أبكار أولادهم، و أبكار أموالهم، ليس من بيت إلا و فيه عويل و حين جاء الوحي إلى موسى خرجوا مسرعين، فحملوا العجين قبل اختماره و حملوا الأزواد في الأردية و ألقوها على عواتقهم، و كانوا قد استعاروا من أهل مصر حليا كثيرا، فخرجوا و هم ستمائة ألف رجل