فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 200

سوى الذراري بما معهم من الأنعام، و كانت مدة مقامهم بمصر أربعمائة سنة و ثلاثين سنة، هذا نص كتابهم، و هذه السنة عندهم تسمى سنة الفسخ، و هذا العيد عيد الفسخ، و لهم عيد الفطير، و عيد الحمل، و هو أول السنة، و هذه الأعياد الثلاثة آكد أعيادهم منصوص عليها في كتابهم.

و لما خرجوا من مصر أخرجوا معهم تابوت يوسف عليه السلام، و خرجوا على طريق بحر سوف، و كانوا في النهار يسيرون و السحاب بين أيديهم يسير أمامهم فيه عمود نور، و بالليل أمامهم عمود نار، فانتهى بهم الطريق إلى ساحل البحر، فنزلوا هنالك و أدركهم فرعون و جنوده من المصريين و هم هناك حلول على شاطئ اليم، فقلق كثير من بني إسرائيل حتى قال قائلهم كان بقاؤنا بمصر أحب إلينا من الموت بهذه البرية، و قال موسى عليه السلام لمن قال هذه المقالة: لا تخشوا فإن فرعون و جنوده لا يرجعون إلى بلدهم بعد هذا، قالوا: و أمر اللّه موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه، و أن يقسمه ليدخل بنو إسرائيل في البحر و اليبس، و صار الماء من هاهنا و هاهنا كالجبلين، و صار وسطه يبسا، لأن اللّه سلط عليه ريح الجنوب و السموم فجاز بنو إسرائيل البحر و اتبعهم فرعون و جنوده، فلما توسطوه أمر اللّه موسى فضرب البحر بعصاه فرجع الماء كما كان عليهم، لكن عند أهل الكتاب: أن هذا كان في الليل، و أن البحر ارتطم عليهم عند الصبح، و هذا من غلطهم، و عدم فهمهم في تعريبهم، و اللّه أعلم، قالوا: و لما أغرق اللّه فرعون و جنوده حينئذ سبح موسى و بنو إسرائيل بهذا التسبيح للرب، و قالوا: (نسبح الرب البهي الذى قهر الجنود و نبذ فرسانها في البحر المنيع المحمود) ، و هو تسبيح طويل، قالوا: و أخذت مريم النبية أخت هارون دفا بيدها، و خرج النساء في أثرها كلهن بدفوف و طبول، و جعلت مريم ترتل لهن و تقول: سبحان الرب القهار الذى قهر الخيول و ركبانها إلقاء في البحر. هكذا رأيته في كتابهم، و لعل هذا هو من الذى حمل محمد بن كعب القرظي على زعمه، أن مريم بنت عمران أم

عيسى هى أخت هارون و موسى مع قوله: يا أُخْتَ هارُونَ. و قد بينا غلطه في ذلك و أن هذا لا يمكن أن يقال و لم يتابعه أحد عليه، بل كل واحد خالفه فيه، و لو قدر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت