فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 200

العداد و قرأ ابن كثير و أبو بكر بالتخفيف.. أَمْنًا.. .. و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين ثم هاجروا إلى المدينة و كانوا يصبحون في السلاح و يمسون فيه حتى أنجز اللّه وعده فأظهرهم على العرب كلهم و فتح لهم بلاد الشرق و الغرب، و فيه دليل على صحة النبوة للإخبار عن الغيب على ما هو به و خلافة الخلفاء الراشدين إذ لم يجتمع الوعود و الوعود عليه لغيرهم بالإجماع، و قيل الخوف من العذاب و الأمن منه في الآخرة، يعبدونني حال من الذين لتقيد الوعد بالثبات على التوحيد أو استئناف ببيان المقتضي للاستخلاف و الأمن، لا يشركون بي شيئا حال من الواو أي يعبدونني غير مشركين من كفر و من ارتد أو كفر هذه النعمة بعد ذلك بعد الوعد أو حصول الخلافة فأولئك هم الفاسقون الكاملون في فسقهم حيث ارتدوا بعد وضوح حصول هذه الآيات، أو كفروا تلك النعمة العظيمة. وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ..، في سائر ما أمركم به و لا يبعد عطف ذلك على.. أَطِيعُوا اللَّهَ..، فإن الفاصل وعد على المأمور به فيكون تكرير الأمر بطاعة الرسول صلّى اللّه عليه و سلم لتأكيد و تعليق الرحمة بها أو بالمندرجة هي فيه بقوله لعلكم ترحمون كما علق به الهدى.

4.تفسير القرطبي (ج 12/ ص 299- 300)

... لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ... ، و قوله ... كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... ، يعني بني إسرائيل و إذ أهلك اللّه الجبابرة بمصر و أورثهم أرضهم و ديارهم فقال و أورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض و مغاربها، و هكذا كان الصحابة مستضعفين خائفين ثم إنّ اللّه تعالى أمنهم و مكنهم و ملكهم فصح أن الآية عامة لأمة محمد صلّى اللّه عليه و سلم غير مخصوصة، إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن يجب له التسليم و من الأصل المعلوم التمسك بالعموم. و جاء في معنى تبديل خوفهم بالأمن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لما قال أصحابه أما يأتي علينا يوم نأمن فيه و نضع السلاح فقال عليه السلام (لا تلبثون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة) ، و قال صلّى اللّه عليه و سلم (و اللّه ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت