بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على أفضل و أشرف رسله و أنبيائه سيدنا محمد صلّى اللّه عليه و سلم، و على آله و صحبه أجمعين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، و بعد.
لن آتي بجديد إذا ما قلت إن السبق العلمي و الإعجاز العلمي و العددي في القرآن الكريم و السنة المطهرة هو أوسع من أن يكون مجرد إشارات في آيات مباركات تعطي حقائق علمية ظهرت في عصر التكنولوجيا الحاضر، و كأن اللّه تعالى يتحدى الخلق كما تحدى أهل اللغة في عصر الرسالة الأول أن يأتوا بسورة من مثله.
و رغم أن آيات الإعجاز تصل من حيث العدد إلى حوالي خمس القرآن (أكثر من ألف آية) ، إلا أن عملية تعداد آيات الإعجاز بمعناه الشمولي لهو من العسر بمكان لأنه لا تكاد آية قرآنية واحدة تخلو منه.
هناك كتب كثيرة تحدثت بوجه العموم، كما و أن بعضها تخصصي أخذ جانبا واحدا من جوانب العلم كالطب و الهندسة الوراثية و الأحلام و الجيولوجيا و الفلك و الرياضيات و غيرها فضلا عن المؤتمرات و المجلات و المطبوعات و الصحف و الحلقات المرئية و المسموعة و البحوث و المقالات العديدة التي أجريت و كتبت في مختلف أنحاء العالم. و كان جراء كل هذه البركات إسلام عدد كبير من علماء الغرب من كافة الاختصاصات، كان 30 منهم فقط في مؤتمر الإعجاز العلمي العالمي الخامس الذي عقد في قاعة غورباتشوف بموسكو عام 1993 م، ليشكل صفعة كبيرة توجه لأعداء اللّه مصداقا لقول اللّه تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ، بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ، عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) ، (التوبة: 33) . و قوله صلّى اللّه عليه و سلم في الحديث الذي يرويه لنا سيدنا علي رضي اللّه عنه: (ألا إنّها ستكون فتنة فقلت ما المخرج منها يا رسول اللّه قال كتاب اللّه فيه نبأ ما كان قبلكم و خبر ما بعدكم و حكم ما بينكم و هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبّار قصمه اللّه و من ابتغى الهدى في غيره أضلّه