اللّه و هو حبل اللّه المتين و نوره المبين و هو الذّكر الحكيم و هو الصّراط المستقيم هو الّذي لا تزيغ به الأهواء و لا تلتبس به الألسنة و لا تتشعب منه الآراء و لا يشبع منه العلماء و لا يملّه الأتقياء و لا يخلق على كثرة الرّدّ و لا تنقضي عجائبه و هو الّذي لم تنته الجنّ إذ سمعته حتّى قالوا «إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرّشد فآمنّا به» من علّم علمه سبق و من قال به صدق و من عمل به أجر و من حكم به عدل و من دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم) «1» ...
يقول الدكتور موريس بوكاي: (لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختصر بها الإسلام دهشتي العميقة في البداية ... لم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع، و مطابقة تماما للمعارف العلمية الحديثة في نص كتاب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا ... في البداية لم يكن لي إيمان بالإسلام، و قد طرقت دراسة هذه النصوص بروح متحررة من كل حكم مسبق و بموضوعية تامة، و إذا كان هناك تأثير ما قد مورس فهو بالتأكيد تأثير التعاليم التي تلقيتها في شبابي، حين لم تكن الغالبية تتحدث عن المسلمين و إنما المحمديين لتأكيد الإشارة إلى أنه دين أسسه رجل، فهو دين عديم القيمة تماما إزاء اللّه. و ككثيرين كان يمكن أن أظل محتفظا بتلك الأفكار الخاطئة عن الإسلام، و هي على درجة من الانتشار بحيث إنني أدهش دائما حين ألتقي خارج المتخصصين بمحدثين مستنيرين في هذه النقاط. أعترف بأنني كنت جاهلا قبل أن تعطى لي عن الإسلام صورة تختلف عن تلك التي تلقيناها في الغرب) «2» .
لقد حاولت جاهدا في هذا المسلسل أن أذكر جزءا يسيرا من صور الإعجاز العديدة مركزا على الحالات التي ظهرت مؤخرا في العقدين المنصرمين لأن ما تم إنجازه في هذا الصدد كبير بل و كبير جدا.
(1) أخرجه الترمذي و قال حديث غريب و أخرجه الدارمي.
(2) دراسة الكتب المقدسة، د. موريس بوكاي، ص 14. و انظر موسوعة الإعجاز العلمي في الحديث النبوي الشريف، عبد الرحيم مارديني،- ص 33- 34.