عن مخارق، عن طارق بن شهاب، قال: قال عبد اللّه بن مسعود: لقد شهدت من المقداد مشهدا، لأن أكون أنا صاحبه أحب إلىّ مما عدل به، أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هو يدعو على المشركين، قال: و اللّه يا رسول اللّه، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ و لكنا نقاتل عن يمينك، و عن يسارك و من بين يديك، و من خلفك، فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يشرق لذلك، و سر بذلك. رواه البخاري في التفسير و المغازي من طرق عن مخارق به.
و قال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا علي بن الحسن بن علي، حدثنا أبو حاتم الرازى، حدثنا محمد بن عبد اللّه الأنصاري، حدثنا حميد، عن أنس، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لما سار إلى بدر استشار المسلمين، فأشار عليه عمر، ثم استشارهم فقالت الأنصار:
يا معشر الأنصار، إياكم يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، قالوا: إذا لا نقول له كما قالت بنو إسرائيل لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ و الذي بعثك بالحق إن ضربت أكبادها إلى برك العماد لاتبعناك. رواه الإمام أحمد عن عبيدة بن حميد، عن حميد الطويل، عن أنس به. و رواه النسائي عن محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن حميد، عن أنس به نحوه. و أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى، عن عبد الأعلى بن حماد، عن معتمر، عن حميد، عن أنس به نحوه.
قال اللّه تعالى:* وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ ءٍ