فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 200

رمتهم العرب عن قوس واحدة و كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح و لا يصبحون إلا فيه فقالوا أ ترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا اللّه فنزلت الآية و كذلك روى ابن أبي حاتم. و قال البراء نزلت هذه الآية و نحن في خوف شديد أي قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ..، هكذا كان حال الصحابة أيام أن وعدهم اللّه ما وعد و ما أعجل تحقق هذا الوعد الإلهي رغم هذه الحال المنافية في العادة لما وعد فدالت الدولة لهم و استخلفهم في أقطار الأرض و أورثهم ملك كسرى و قيصر و مكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و أبدلهم من بعد خوفهم أمنا، يا لها نبوءة تأبى عادة أن يتحدث بها إلا من يملك تحقيقها و من يخرق إن شاء عادات الكون و نواميسه من أجلها إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (7) ، وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.

2.التبيان في إعراب القرآن (ج 2/ ص 159

قوله تعالى.. كَمَا اسْتَخْلَفَ..، نعت لمصدر محذوف أي استخلافا كما استخلف قوله تعالى يعبدونني في موضع الحال من ضمير الفاعل في.. لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ..،

أو من الضمير في ليبدلنهم لا يشركون يجوز أن يكون حالا بدلا من الحال الأولى و أن يكون حالا من الفاعل في يعبدونني أي يعبدونني موحدين.

3.تفسير البيضاوي (ج 4/ ص 197- 198)

وعد اللّه الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات خطاب للرسول صلّى اللّه عليه و سلم و للأمة أوله و لمن معه و من للبيان ... لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ... ، أي ليجعلنهم خلفاء متصرفين في الأرض تصرف الملوك في مماليكهم و هو جواب قسم مضمر تقديره وعدهم اللّه و أقسم ليستخلفنّهم أو الوعد في تحقيقه منزل منزلة القسم كما استخلف الذين من قبلهم يعني بني إسرائيل استخلفهم في مصر و الشام ببعد الجبابرة و قرأ أبو بكر بضم التاء و كسر اللام و إذا ابتدأ ضم الألف و الباقون بفتحهما و إذا ابتدءوا كسروا الألف و ليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم و هو الإسلام بالتقوية و التثبيت ... وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ..،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت