الناس و إفساد معايشهم و الإساءة إليهم، و عدم النصح لهم، ثم قال تعالى: وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) و قصة قارون هذه قد تكون قبل خروجهم من مصر، لقوله: فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ فإن الدار ظاهرة في البنيان، و قد تكون بعد ذلك في التيه، و تكون الدار عبارة عن المحلة التي تضرب فيها الخيام، كما قال عنترة:
يا دارا عبلة بالجواء تكلمي ... و عمي صباحا دار عبلة و اسلمي
و اللّه أعلم. و قد ذكر اللّه تعالى مذمة قارون في غير ما آية من القرآن قال اللّه:
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ (23) إِلى فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ قارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (24) ، و قال تعالى في سورة العنكبوت، بعد ذكر عاد و ثمود و قارون و فرعون و هامان: وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) ، فالذي خسف به الأرض قارون، كما تقدم، و الذي أغرق فرعون و هامان و جنودهما إنهم كانوا خاطئين.
و قد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد، حدثنا كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد اللّه بن عمرو، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه ذكر الصلاة يوما فقال: (من حافظ عليها كانت له نورا و برهانا و نجاة يوم القيامة، و من لم يحافظ عليها لم يكن له نور و لا برهان و لا نجاة، و كان يوم القيامة مع قارون و فرعون و هامان و أبي بن خلف) . انفرد به أحمد رحمه اللّه.
قال اللّه تعالى في سورة مريم: وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصًا وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَ نادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا (52) وَ وَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (53) .. و قال تعالى: قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) ، (الأعراف: 144) .