و تقدم في الصحيحين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: (لا تفضلوني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فأجد موسى باطشا بقائمة العرش، فلا أدري أصعق فأفاق قبلى؟ أم جوزي بصعقة الطور؟) . و قدمنا أنه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من باب الهضم و التواضع، و إلا فهو صلوات اللّه و سلامه عليه خاتم الأنبياء، و سيد ولد آدم في الدنيا و الآخرة، قطعا جزما لا يحتمل النقيض، و قال تعالى:* إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ إلى أن قال: وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا (164) ، و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) .
قال الإمام أبو عبد اللّه البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن روح بن عبادة، عن عوف، عن الحسن و محمد و خلاس، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: (إن موسى كان رجلا حييا ستيرا، لا يرى جلده شي ء استحياء منه، فأذاه من أذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إما برص أو أدرة، و إما آفة، و أن اللّه عز و جل أراد أن يبرأه مما قالوا لموسى، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل على ثيابه ليأخذها و أن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه و طلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عريانا أحسن ما خلق اللّه، و برأه مما يقولون، و قام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، و طفق بالحجر ضربا بعصاه، فو اللّه إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا، قال فذلك قوله عز و جل:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) ... و قد رواه الإمام أحمد من حديث عبد اللّه ابن شقيق و همام بن منبه، عن أبي هريرة به. و هو في الصحيحين من حديث عبد الرزاق عن معمر، عن همام عنه به.
و رواه مسلم من حديث عبد اللّه بن شقيق العقيلي عنه.