قال بعض السلف: كان من وجاهته أنه شفع في أخيه عند اللّه و طلب منه أن يكون معه وزيرا فأجابه اللّه إلى سؤاله، و أعطاه طلبته، و جعله نبيا، كما قال: وَ وَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (53) ، ثم قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، حدثنا الأعمش سألت أبا وائل، قال: سمعت عبد اللّه، قال: قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قسما، فقال رجل: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه، فأتيت النبي صلّى اللّه عليه و سلم فغضب، حتى رأيت الغضب في وجهه، ثم قال: (يرحم اللّه موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر) .
و كذا رواه مسلم من غير وجه عن سليمان بن مهران الأعمش به. و قال الإمام أحمد:
حدثنا أحمد ابن حجاج سمعت إسرائيل بن يونس، عن الوليد بن أبي هاشم، مولى لهمدان، عن زيد ابن أبي زائد، عن عبد اللّه بن مسعود، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لأصحابه: (لا يبلغني أحد عن أحد شيئا، فإني أحب أن أخرج إليكم و أنا سليم الصدر) . قال: و أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مال، فقسمه، قال: فمررت برجلين، و أحدهما يقول لصاحبه: و اللّه ما أراد محمد بقسمته وجه اللّه، و لا الدار الآخرة، فثبت حتى سمعت ما قالا، ثم أتيت رسول اللّه، فقلت: يا رسول اللّه، إنك قلت: لنا لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا، و إني مررت بفلان و فلان و هما يقولان كذا و كذا، فاحمر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و شق عليه، ثم قال: (دعنا منك، فقد أوذي موسى أكثر من ذلك فصبر) .
و هكذا رواه أبو داود و الترمذي من حديث إسرائيل عن الوليد بن أبي هاشم به. و في رواية للترمذي و لأبي داود من طريق ابن عبد، عن إسرائيل، عن السدي، عن الوليد به.
و قال الترمذي: غريب من هذا الوجه. و قد ثبت في الصحيحين في أحاديث الإسراء: (أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مر بموسى و هو قائم يصلي في قبره) . و رواه مسلم عن أنس. و في الصحيحين من رواية قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم:(أنه مر ليلة أسري به بموسى في السماء السادسة، فقال له جبريل: هذا موسى، فسلم عليه، قال:
فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالنبي الصالح، و الأخ الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي)، و ذكر إبراهيم في السماء السابعة، و هذا هو المحفوظ. و ما وقع في