فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 200

لونها، فلما حددها بهذه الصفات و حصرها بهذه النعوت و الأوصاف قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ و يقال: إنهم لم يجدوا هذه البقرة بهذه الصفة إلا عند رجل منهم كان بارا بأبيه، فطلبوها منه فأبى عليهم، فرغّبوه في ثمنها حتى أعطوه، فيما ذكر السدي، بوزنها ذهبا، فأبى عليهم، حتى أعطوه بوزنها عشر مرات، فباعها منهم، فأمرهم نبي اللّه موسى بذبحها فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ أي و هم يترددون في أمرها، ثم أمرهم عن اللّه أن يضربوا ذلك القتيل ببعضها، قيل: بلحم فخذها، و قيل: بالعظم الذي يلي الغضروف، و قيل: بالبضعة التي بين الكتفين، فلما ضربوه ببعضها أحياه اللّه تعالى فقام و هو يشخب أوداجه، فسأله نبي اللّه من قتلك؟ قال: قتلني ابن أخي، ثم عاد ميتا كما كان، قال اللّه تعالى: كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي كما شاهدتم إحياء هذا القتيل عن أمر اللّه له كذلك أمره في سائر الموتى، إذا شاء إحياءهم أحياهم في ساعة واحدة، كما قال: ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ الآية.

قال اللّه تعالى في سورة الكهف: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا (62) قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَ اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا (64) فَوَجَدا عَبْدًا مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت