فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 200

تختصمون و لا تأتون نبي اللّه؟ فجاء ابن أخيه، فشكى أمر عمه إلى رسول اللّه موسى عليه السلام، فقال موسى عليه السلام: أنشد اللّه رجلا عنده علم من أمر هذا القتيل إلا أعلمنا به، فلم يكن عند أحد منهم علم منه، و سألوه أن يسأل في هذه القضية ربه عز و جل، فسأل ربه عز و جل في ذلك، فأمره اللّه أن يأمرهم بذبح بقرة فقال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُوًا يعنون نحن نسألك عن أمر هذا القتيل و أنت تقول هذا؟ قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ أي أعوذ باللّه أن أقول عنه غير ما أوحي إليّ، و هذا هو الذي أجابني حين سألته عما سألتموني عنه أن أسأله فيه.

قال ابن عباس و عبيدة و مجاهد و عكرمة و السدي و أبو العالية و غير واحد: فلو أنهم عمدوا إلى أي بقرة فذبحوها لحصل المقصود منها، و لكنهم شددوا فشدد عليهم. و قد ورد فيه حديث مرفوع و في إسناده ضعف، فسألوا عن صفتها ثم عن لونها ثم عن سنها؟

فأجيبوا بما عز وجوده عليهم.

و المقصود: أنهم أمروا بذبح بقرة (عوان) ، و هي الوسط النصف بين، (الفارض) و هي الكبيرة، (و البكر) و هي الصغيرة، قاله ابن عباس و مجاهد و أبو العالية و عكرمة و الحسن و قتادة و جماعة. ثم شددوا و ضيقوا على أنفسهم، فسألوا عن لونها؟ فأمروا ب صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها أي مشرب بحمرة تَسُرُّ النَّاظِرِينَ، و هذا اللون عزيز، ثم شددوا أيضا قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ففي الحديث المرفوع الذي رواه ابن أبي حاتم و ابن مردويه: (لو لا أن بني إسرائيل استثنوا لما أعطوا) و في صحته نظر، و اللّه أعلم قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ و هذه الصفات أضيق مما تقدم، حيث أمروا بذبح بقرة (ليست بالذلول) ، و هي المذللة بالحراثة، و سقي الأرض بالسانية، مسلمة و هي الصحيحة التي لا عيب فيها، قاله أبو العالية و قتادة. و قوله: لا شِيَةَ فِيها أي ليس فيها لون يخالف لونها بل هي مسلمة من العيوب و من مخالطة سائر الألوان غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت