فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 200

لما تمادى قبط مصر على كفرهم و عتوهم و عنادهم متابعة لملكهم فرعون، و مخالفة لنبي اللّه و رسوله و كليمه موسى بن عمران عليه السلام، و أقام اللّه على أهل مصر الحجج العظيمة القاهرة، و أراهم من خوارق العادات ما بهر الأبصار و حير العقول، و هم مع ذلك لا يرعوون و لا ينتهون و لا ينزعون و لا يرجعون و لم يؤمن منهم إلا القليل، قيل:

ثلاثة و هم امرأة فرعون، و لا علم لأهل الكتاب بخبرها، و مؤمن آل فرعون الذى تقدم حكاية موعظته و مشورته و حجته عليهم، و الرجل الناصح الذى جاء يسعى من أقصى المدينة، فقال: يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) قاله ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم عنه. و مراده: غير السحرة فإنهم كانوا من القبط، و قيل: بل آمن طائفة من القبط من قوم فرعون و السحرة كلهم، و جميع شعب بني إسرائيل، و يدل على هذا قوله تعالى: فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) فالضمير في قوله: إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عائد على فرعون، لأن السياق يدل عليه، و قيل: على موسى لقربه، و الأول أظهر، كما هو مقرر في التفسير، و إيمانهم كان خفية لمخافتهم من فرعون و سطوته و جبروته و سلطته، و من ملئهم أن ينموا عليهم إليه فيفتنهم عن دينهم.

قال اللّه تعالى مخبرا عن فرعون و كفى باللّه شهيدا: وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ أي جبار عنيد مستعل بغير الحق وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ أي في جميع أموره و شئونه و أحواله، و لكنه جرثومة قد حان انجعافها، و ثمرة خبيثة قد آن قطافها، و مهجة ملعونة قد حتم إتلافها، و عند ذلك قال موسى: يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَ نَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (86) يأمرهم بالتوكل على اللّه، و الاستعانة به، و الالتجاء إليه، فأتمروا بذلك، فجعل اللّه لهم مما كانوا فيه فرجا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت