فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 200

و الحجج الواضحات، من نظر إلى القشور و ترك لب اللباب، و طبع على قلبه رب الأرباب، و ختم عليه بما فيه من الشك و الارتياب، كما هو حال فرعون القبطي العمي الكذاب، قال اللّه تعالى: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ أي استخف عقولهم و درجهم من حال إلى حال إلى أن صدقوه في دعواه الربوبية، لعنه اللّه، و قبحهم إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونا أي أغضبونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ أي بالغرق و الإهانة و سلب العز، و التبدل بالذل، و بالعذاب بعد النعمة، و الهوان بعد الرفاهية، و النار بعد طيب العيش، عياذا باللّه العظيم، و سلطانه القديم من ذلك فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا أي لمن اتبعهم في الصفات وَ مَثَلًا أي لمن اتعظ بهم و خاف من وبيل مصرعهم، ممن بلغه جلية خبرهم، و ما كان من أمرهم.

كما قال اللّه تعالى في سورة القصص: فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَ ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) وَ قالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ (38) وَ اسْتَكْبَرَ هُوَ وَ جُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي

الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (41) وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ

(42) ، (القصص) . يخبر تعالى أنهم لما استكبروا عن اتباع الحق، و ادعى ملكهم الباطل، و وافقوه عليه، و أطاعوه فيه، اشتد غضب الرب القدير العزيز الذى لا يغالب و لا يمانع عليهم، فانتقم منهم أشد الانتقام، و أغرقه هو و جنوده في صبيحة واحدة، فلم يفلت منهم أحد، و لم يبق منهم ديار، بل كان قد غرق، فدخل النار، و أتبعوا في هذه الدار لعنة بين العالمين، و يوم القيامة بئس الرفد المرفود، و يوم القيامة هم من المقبوحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت