فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 200

مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفًا وَ مَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) .

يذكر تعالى إرساله عبده الكليم الكريم، إلى فرعون الخسيس اللئيم، و أنه تعالى أيد رسوله بآيات بينات واضحات، تستحق أن تقابل بالتعظيم و التصديق، و أن يرتدعوا عما هم فيه من الكفر، و يرجعوا إلى الحق و الصراط المستقيم، فإذا هم منها يضحكون، و بها يستهزءون، و عن سبيل اللّه يصدون، و عن الحق ينصرفون، فأرسل اللّه عليهم الآيات تترى يتبع بعضها بعضا، و كل آية أكبر من التي تتلوها، لأن التوكيد أبلغ مما قبله وَ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَ قالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (49) لم يكن لفظ الساحر في زمنهم نقصا و لا عيبا، لأن علماءهم في ذلك الوقت هم السحرة، و لهذا خاطبوه به في حال احتياجهم إليه و ضراعتهم لديه، قال اللّه تعالى: فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) ثم أخبر تعالى عن تبجح فرعون بملكه و عظمة بلده و حسنها و تخرق الأنهار فيها، و هي الخلجانات التى يكسرونها أمام زيادة النيل، ثم تبجح بنفسه و حليته و أخذ ينتقص رسول اللّه موسى عليه السلام و يزدريه بكونه وَ لا يَكادُ يُبِينُ يعني كلامه بسبب ما كان في لسانه من بقية تلك اللثغة التي هي شرف له و كمال و جمال، و لم تكن مانعة له أن كلمه اللّه تعالى و أوحى إليه، و أنزل بعد ذلك التوراة عليه، و تنقصه فرعون، لعنه اللّه، بكونه لا أساور في بدنه و لا زينة عليه، و إنما ذلك من حلية النساء لا يليق بشهامة الرجال، فكيف بالرسل الذين هم أكمل عقلا، و أتم معرفة، و أعلى همة، و أزهد في الدنيا، و أعلم بما أعد اللّه لأوليائه في الأخرى، و قوله: أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ لا يحتاج الأمر إلى ذلك إن كان المراد أن تعظمه الملائكة، فالملائكة يعظمون و يتواضعون لمن هو دون موسى عليه السلام بكثير، كما جاء في الحديث: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع) . فكيف يكون تواضعهم و تعظيمهم لموسى الكليم عليه الصلاة و التسليم و التكريم، و إن كان المراد شهادتهم له بالرسالة، فقد أيد من المعجزات بما يدل قطعا لذوى الألباب، و لمن قصد إلى الحق و الصواب، و يعمى عما جاء به من البينات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت