فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 200

الزمان، لا ما قبله لأن إبراهيم الخليل أفضل منه، كما تقدم بيان ذلك في قصة إبراهيم، و لا ما بعده لأن محمدا صلّى اللّه عليه و سلم أفضل منهما، كما ظهر شرفه ليلة الإسراء على جميع المرسلين و الأنبياء، و كما ثبت أنه قال: (سأقوم مقاما يرغب إلى الخلق حتى إبراهيم) .

و قوله تعالى: فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ أي فخذ ما أعطيتك من الرسالة و الكلام، و لا تسأل زيادة عليه، و كن من الشاكرين على ذلك قال اللّه تعالى:

وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْ ءٍ و كانت الألواح من جوهر نفيس ففي الصحيح: أن اللّه كتب له التوراة بيده، و فيها مواعظ عن الآثام و تفصيل لكل ما يحتاجون إليه من الحلال و الحرام فَخُذْها بِقُوَّةٍ أي بعزم و نية صادقة قوية وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أي يضعوها على أحسن وجوهها و أجمل محاملها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ أي سترون عاقبة الخارجين عن طاعتي المخالفين لأمري المكذبين لرسلي سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ عن فهمها و تدبرها، و تعقل معناها الذى أريد منها، و دل عليه مقتضاها: الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها أي و لو شاهدوا مهما شاهدوا من الخوارق و المعجزات لا ينقادون لاتباعها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا أي لا يسلكوه و لا يتبعوه وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي صرفناهم عن ذلك لتكذيبهم بآياتنا، و تغافلهم عنها و إعراضهم عن التصديق بها، و التفكر في معناها، و ترك العمل بمقتضاها وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ لِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ.

قال اللّه تعالى في سورة الأعراف: وَ اتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَ لا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَ كانُوا ظالِمِينَ (148) وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَ يَغْفِرْ لَنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت