فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 200

اللّه عليه عينه، و كان يأتي الناس خفية. و كذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن مصعب بن المقدام عن حماد بن سلمة به، فرفعه أيضا.

هو: يوشع بن نون بن أفراثيم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام، و أهل الكتاب يقولون: يوشع بن عم هود، و قد ذكره اللّه تعالى في القرآن غير مصرح باسمه في قصة الخضر، كما تقدم من قوله: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ و قدمنا ما ثبت في الصحيح من رواية أبي بن كعب رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم:

(من أنه يوشع بن نون) . و هو متفق على نبوته عند أهل الكتاب، فإن طائفة منهم، و هم السامرة، لا يقرون بنبوة أحد بعد موسى إلا يوشع بن نون، لأنه مصرح به في التوراة، و يكفرون بما وراءه، و هو الحق من ربهم، فعليهم لعائن اللّه المتتابعة إلى يوم القيامة.

و أما ما حكاه ابن جرير و غيره من المفسرين، عن محمد بن إسحاق: من أن النبوة حولت من موسى إلى يوشع في آخر عمر موسى، فكان موسى يلقى يوشع فيسأله ما أحدث اللّه من الأوامر و النواهي؟ حتى قال له: يا كليم اللّه، إني كنت لا أسألك عما يوحى اللّه إليك حتى تخبرني أنت ابتداء من تلقاء نفسك، فعند ذلك كره موسى الحياة و أحب الموت. ففي هذا نظر لأن موسى عليه السلام لم يزل الأمر و الوحي و التشريع و الكلام من اللّه إليه من جميع أحواله حتى توفاه اللّه عز و جل، و لم يزل معززا مكرما مدللا وجيها عند اللّه كما قدمنا في الصحيح من قصة فقئه عين ملك الموت، ثم بعثه اللّه إليه إن كان يريد الحياة، فليضع يده على جلد ثور فله بكل شعرة وارت يده سنة يعيشها، قال: ثم ما ذا؟ قال: الموت، قال: فالآن يا رب، و سأل اللّه أن يدنيه إلى بيت المقدس رمية بحجر. و قد أجيب إلى ذلك صلوات اللّه و سلامه عليه، فهذا الذى ذكره محمد بن إسحاق إن كان إنما يقوله من كتب أهل الكتاب، ففي كتابهم الذى يسمونه التوراة: أن الوحي لم يزل ينزل على موسى في كل حين يحتاجون إليه إلى آخر مدة موسى، كما هو المعلوم من سياق كتابهم، عند تابوت الشهادة في قبة الزمان، و قد ذكروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت