فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 200

في السفر الثالث: أن اللّه أمر موسى و هارون أن يعدا بني إسرائيل على أسباطهم، و أن يجعلا على كل سبط من الاثني عشر أميرا، و هو النقيب، و ما ذاك إلا ليتأهبوا للقتال قتال الجبارين عند الخروج من التيه، و كان هذا عند اقتراب انقضاء الأربعين سنة.

و لهذا قال بعضهم: إنما فقأ موسى عليه السلام عين ملك الموت لأنه لم يعرفه في صورته تلك، و لأنه كان قد أمر بأمر كان يرتجى وقوعه في زمانه، و لم يكن في قدر اللّه أن يقع ذلك في زمانه، بل في زمان فتاه يوشع بن نون عليه السلام. كما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان قد أراد غزو الروم بالشام فوصل إلى تبوك، ثم رجع عامه ذلك في سنة تسع ثم حج في سنة عشر، ثم رجع فجهز جيش أسامة إلى الشام طليعة بين يديه، ثم كان على عزم الخروج إليهم امتثالا لقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ (29) ، (التوبة: 29) .

و لما جهز رسول اللّه جيش أسامة توفي عليه الصلاة و السلام، و أسامة مخيم بالجرف فنفذه صديقه و خليفته أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه، ثم لما لم شعث جزيرة العرب و ما كان دهى من أمر أهلها و عاد الحق إلى نصابه، جهز الجيوش يمنة و يسرة إلى العراق أصحاب كسرى ملك الفرس، و إلى الشام أصحاب قيصر ملك الروم، ففتح اللّه لهم و مكن لهم و بهم و ملكهم نواصى أعدائهم.

و هكذا موسى عليه السلام كان اللّه قد أمره أن يجند بني إسرائيل و أن يجعل عليهم نقباء كما قال تعالى:* وَ لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَ قالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَ آتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَ آمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ وَ أَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ لَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (12) ، (المائدة: 12) .. يقول لهم: لئن قمتم بما أوجبت عليكم، و لم تنكلوا عن القتال كما نكلتم أول مرة، لأجعلن ثواب هذه مكفرا لما وقع عليكم من عقاب تلك، كما قال تعالى لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت