فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 200

حديث الفتون المتضمن قصة موسى من أولها إلى آخرها

قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي، في كتاب التفسير من سننه، عند قوله تعالى في سورة طه: وَ قَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَ فَتَنَّاكَ فُتُونًا: حديث الفتون حدثنا عبد اللّه بن محمد، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا أصبغ بن زيد، حدثنا القاسم بن أبي أيوب، أخبرني سعيد بن جبير، قال: سألت عبد اللّه بن عباس عن قول اللّه تعالى:

وَ فَتَنَّاكَ فُتُونًا فسأله عن الفتون ما هو؟ فقال: استأنف النهار يا ابن جبير، فإن لها حديثا طويلا، فلما أصبحت غدوت إلى ابن عباس لأنتجز منه ما وعدني من حديث الفتون، فقال: تذكّر فرعون و جلساؤه ما كان اللّه وعد إبراهيم عليه السلام أن يجعل في ذريته أنبياء و ملوكا، فقال بعضهم: إن بني إسرائيل ينتظرون ذلك، ما يشكون فيه، و كانوا يظنون أنه يوسف بن يعقوب، فلما هلك قالوا: ليس هكذا كان وعد إبراهيم، فقال فرعون: فكيف ترون؟ فأتمروا، و أجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه، ففعلوا ذلك، فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل، يموتون بآجالهم، و الصغار يذبحون، قالوا: توشكون أن تفنوا بني إسرائيل، فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال و الخدمة الذي كانوا يكفونكم، فاقتلوا عاما كل مولود ذكر فتقل أبناؤهم، و دعوا عاما فلا تقتلوا منهم أحدا، فيشب الصغار مكان من يموت من الكبار، فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون منهم، فتخافوا مكاثرتهم إياكم، و لن تفتنوا بمن تقتلون، و تحتاجون إليهم، فأجمعوا أمرهم على ذلك، فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا تقتل فيه الغلمان، فولدته علانية آمنة، فلما كان من قابل، حملت بموسى عليه السلام، فوقع في قلبها الهم و الحزن، و ذلك من الفتون يا ابن جبير، ما دخل عليه في بطن أمه مما يراد، فأوحى اللّه إليها أن لا تخافي، و لا تحزني إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فأمرها إذا ولدت أن تجعله في تابوت و تلقيه في اليم، فلما ولدت فعلت ذلك، فلما توارى عنها ابنها أتاها الشيطان، فقالت في نفسها: ما فعلت بابني لو ذبح عندي فواريته و كفنته، كان أحب إليّ من أن ألقيه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت