فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 200

باق إلى الآن، و قيل: إنه من ولد بعض من آمن بإبراهيم و هاجر معه من أرض بابل، و قيل: اسمه ملكان، و قيل: أرميا بن خلقيا، و قيل: كان نبيّا في زمن سباسب بن لهراسب، قال ابن جرير: و قد كان بين أفريدون و بين سباسب دهور طويلة لا يجهلها أحد من أهل العلم بالأنساب، قال ابن جرير: و الصحيح أنه كان في زمن أفريدون، و استمر حيا إلى أن أدركه موسى عليه السلام، و كانت نبوة موسى في زمن منوشهر، الذي هو من ولد أبرج بن أفريدون، أحد ملوك الفرس، و كان إليه الملك بعد جده أفريدون لعهده، و كان عادلا و هو أول من خندق الخنادق، و أول من جعل في كل قرية دهقانا، و كانت مدة ملكه قريبا من مائة و خمسين سنة، و يقال: إنه كان من سلالة إسحاق بن إبراهيم، و قد ذكر عنه من الخطب الحسان، و الكلم البليغ النافع الفصيح، ما يبهر العقل و يحير السامع، و هذا يدل على أنه من سلالة الخليل، و اللّه أعلم. و قد قال اللّه تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ الآية.

فأخذ اللّه ميثاق كل نبي على أن يؤمن بمن يجي ء بعده من الأنبياء و ينصره، و استلزم ذلك الإيمان و أخذ الميثاق لمحمد صلّى اللّه عليه و سلم لأنه خاتم الأنبياء فحق على كل نبي أدركه أن يؤمن به و ينصره فلو كان الخضر حيا في زمانه لما وسعه إلا اتباعه و الاجتماع به و القيام بنصره، و لكان من جملة من تحت لوائه يوم بدر كما كان تحتها جبريل و سادات من الملائكة، و قصارى الخضر عليه السلام أن يكون نبيا، و هو الحق، أو رسولا، كما قيل، أو ملكا، فيما ذكر، و أيا ما كان: فجبريل رئيس الملائكة، و موسى أشرف من الخضر، و لو كان حيا لوجب عليه الإيمان بمحمد و نصرته، فكيف إن كان الخضر وليا كما يقوله طوائف كثيرون، فأولى أن يدخل في عموم البعثة و أحرى، و لم ينقل في حديث حسن، بل و لا ضعيف، يعتمد أنه جاء يوما واحدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و لا اجتمع به، و ما ذكر من حديث التغرية فيه، و إن كان الحاكم قد رواه فإسناده ضعيف، و اللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت